المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٢٠ - باب سجود السهو
مؤدى قبل السلام لكان الاولى أن يؤدي في محله كسجدة التلاوة وانما كان مؤخرا ليتأخر أداؤه عن كل حالة يتوهم فيها السهو وفيما قبل السلام يتوهم السهو فيؤخر عنه لهذا ولكنه جبر لنقصان الصلاة فبالعود إليه يكون عائدا إلى حرمة الصلاة ضرورة فلهذا يسلم بعده.
وقال مالك رحمه الله تعالى ان كان سهوه عن نقصان سجد قبل السلام لانه جبر للنقصان ولو كان عن زيادة سجد بعد السلام لانه ترغيم للشيطان الا أن أبا يوسف رحمه الله تعالى قال له بين يدى الخليفة أرأيت لو زاد ونقص كيف يصنع فتحير مالك رحمه الله (ومن سها عن قيام أو قعود فعليه سجود السهو) لحديث المغيرة بن شعبة رضى الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قام من الثانية إلى الثالثة ولم يقعد فسبحوا له فلم يعد وسجد لسهوه ولانه تارك للقعدة مقدم للقيام على وقته وكذلك ان قعد في موضع القيام فهو زائد في صلاته قعدة ليست منها مؤخر للقيام عن وقته فيتمكن النقصان في فعله فلهذا سجد للسهو
قال (فان سها عن قراءة التشهد في القعدة الاولى وتكبيرات العيد أو قنوت الوتر ففى القياس لا يسجد للسهو) لان هذه الاذكار سنة فبتركها لا يتمكن كثير نقصان في الصلاة كما إذا ترك الثناء والتعوذ ولهذا كان مبنى الصلاة على الافعال دون الاذكار وسجود السهو عرف بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وما نقل ذلك عنه صلى الله عليه وسلم الا في الافعال.
وجه الاستحسان أن هذه السنة تضاف إلى جميع الصلاة يقال تكبيرات العيد وقنوت الوتر وتشهد الصلاة فبتركها يتمكن النقصان والتغير للصلاة فأما ثناء الافتتاح غير مضاف إلى جميع الصلاة بل الافتتاح والتعوذ غير مضاف إلى الصلاة بل هو للقراءة فبتركه لا يتمكن النقصان والتغير في الصلاة
قال (وان سها عن التكبيرات سوى تكبيرة الافتتاح فعليه سجود السهو عند مالك رحمه الله تعالى إذا سهاعن ثلاث تكبيرات فعليه سجود السهو بالقياس على تكبيرات العيد) ولكنا نقول تكبيرة الانتقال سنة لا تضاف إلى جميع الصلاة فبتركها لا يتمكن التغير في الصلاة وكذلك لوسها عن تسبيحات الركوع والسجود لانها سنة تضاف إلى ركن منها لا إلى جميعها فكان كالتعوذ وثناء الافتتاح
قال (وان سها عن القراءة في الاوليين فعليه سجود السهو) لان القراءة ركن والاوليان تعينتا لاداء هذا الركن واجبا وبترك الواجب يتمكن النقصان في الصلاة
قال (وان سها عن فاتحة الكتاب في الركعة الاولى وبدأ بغيرها فلما قرأ بعض