المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٨ - باب الاذان
فقلت نعم فقام على حذم (١) حائط مستقبل القبلة فأذن ثم مكث هنيهة ثم قام فقال مثل مقالته الاولى وزاد في آخره قد قامت الصلاة مرتين فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبرته بذلك فقال رؤيا صدق أو قال حق ألقها على بلال فانه أمد صوتا منكفألقيتها عليه فقام على سطح أرملة كان أعلى السطوح بالمدينة وجعل يؤذن فجاء عمر رضى الله تعالى عنه في ازار وهو يهرول ويقول لقد طاف بى الليلة ما طاف بعبدالله الا أنه قد سبقني فقال صلى الله عليه وسلم هذا اثبت.
وروى أن سبعة من الصحابة رضى الله تعالى عنهم أجمعين رأوا تلك الرؤيا في ليلة واحدة.
وكان أبو حفص محمد بن علي ينكر هذا ويقول تعمدون إلى ما هو من معالم الدين فتقولون ثبت بالرؤيا كلا ولكن النبي صلى الله عليه وسلم حين أسرى به إلى المسجد الاقصى وجمع له النبيون أذن ملك وأقام فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل نزل به جبريل عليه الصلاة والسلام حتى قال كثير بن مرة أذن جبريل في السماء فسمعه عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه ولا منافاة بين هذه الاسباب فيجعل كأن كل ذلك كان
ثم يختلفون في الاذان في ثلاثة مواضع (أحدها) في الترجيع فانه ليس من سنة الاذان عندنا خلافا للشافعي رحمه الله تعالى (وصفته) أن يأتي بكلمة الشهادتين مرتين يخفض بهما صوته ثم يرجع فيأتى بهما مرتين أخريين يرفع بهما صوته واحتج الشافعي رحمه الله تعالى بحديث أبى محذورة أن النبي صلى الله عليه وسلم علمه الاذان تسع عشرة كلمة والاقامة سبع عشرة كلمة ولا يكون تسع عشرة كلمة الا بالترجيع وروى أنه أمر بالترجيع نصا وجعل كلمة الشهادتين قياس التكبير فكما أنه يأتي بلفظة التكبير أربع مرات فكذلك كلمة الشهادتين (ولنا) حديث عبد الله بن زيد رضى الله تعالى عنه فهو الاصل وليس فيه ذكر الترجيع ولان المقصود من الاذان قوله حى على الصلاة حى الفلاح ولا ترجيع في هاتين الكلمتين ففيما سواهما أولى
وأما لفظ التكبير فدليلنا فان ذكر التكبير مرتين لما كان بصوت واحد فهو كلمة واحدة فأما حديث أبى محذورة قلنا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالتكرار حالة التعليم ليحسن تعلمه وهو كان عادته فيما يعلم أصحابه فظن أنه أمره بالترجيع.
وقيل ان أبا محذورة كان مؤذن مكة فلما انتهى إلى ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم خفض صوته استحياء من أهل مكة لانهم لم
(١) (على حذام) بالحاء المهملة والذال المعجمة المراد به قطعة حائط مرتفعة اه كتبه