المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤١ - باب افتتاح الصلاة
الامالى أكره أن يكون الامام صاحب هوى أو بدعة لان الناس لا يرغبون في الاقتداء به وانما جاز امامة الاعمى لان النبي صلى الله عليه وسلم استخلف ابن أم مكتوم على المدينة مرة وعتبان بن مالك مرة وكانا أعميين والبصير أولى لانه قيل لابن عباس رضي الله تعالى عنهما بعد ماكف بصره ألا تؤمهم قال كيف أؤمهم وهم يسوونني إلى القبلة ولان الاعمي قد لا يمكنه أن يصون ثيابه عن النجاسات فالبصير أولى بالامامة.
وأما جواز امامة الاعرابي فان الله تعالى أثني على بعض الاعراب بقوله ومن الاعراب من يؤمن بالله واليوم الاخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله الآية وغيره أولى لان الجهل عليهم غالب والتقوى فيهم نادرة وقد ذم الله تعالى بعض الاعراب بقوله تعالى الاعراب أشد كفرا ونفاقا.
وأما العبد فجواز إمامته لحديث أبى سعيد مولى أبى أسيد قال عرست وأنا عبد فدعوت رهطا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم أبو ذر فحضرت الصلاة فقدموني فصليت بهم وغيره أولى لان الناس قلما يرغبون في الاقتداء بالعبيد والجهل عليهم غالب لا شتغالهم بخدمة المولى عن تعلم الاحكام والتقوى فيهم نادرة وكذلك ولد الزنا فانه لم يكن له أب يفقههفالجهل عليه غالب والذى روى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ولد الزنا شر الثلاثة فقد روت عائشة رضى الله تعالى عنها هذا الحديث وقالت كيف يصح هذا وقد قال الله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم المراد شر الثلاثة نسبا أو قاله في ولد زنا بعينه نشأ مرتدا فأما من كان منهم مؤمنا فالاقتداء به صحيح
قال (ويؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله وأعلمهم بالسنة وأفضلهم ورعا وأكبرهم سنا) لحديث ابن مسعود رضى الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى فان كانوا سواء فأعلمهم بالسنة فان كانوا سواء فأقدمهم هجرة فان كانوا سواء فأكبرهم سنا وأفضلهم ورعا وزاد في حديث عائشة رضى الله تعالى عنها فا كانوا سواء فأحسنهم وجها فبعض مشايخنا اعتمدوا ظاهر الحديث وقالوا من يكون أقرأ لكتاب الله تعالى يقدم في الامامة لان النبي صلى الله عليه وسلم بدأ به وقال النبي صلى الله عليه وسلم أهل القرآن هم أهل الله وخاصته
والاصح أن الاعلم بالسنة إذا كان يعلم من القرآن مقدار ما تجوز به الصلاة فهو أولى لان القراءة يحتاج إليها في ركن واحد والعلم يحتاج إليه في جميع الصلاة والخطأ المفسد للصلاة في القراءة لايعرف الا بالعلم وانما قدم