المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٧ - باب الوضوء والغسل
مثل هذه المواضع عادة أو المراد بالوضوء غسل اليد استحبابا كما في قوله صلى الله عليه وسلم الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر وبعده ينفي اللمم والمراد منه غسل اليد (قال) وكذلك إذا نظر إلى فرج امرأة لقول ابن عباس رضى الله عنهما الوضوء مما خرج وبمجرد النظر لا يخرج منه شئ فهو والتفكر سواء
قال (وفى المنى الغسل) لقوله صلى الله عليه وسلم انما الماء من الماء يعنى الاغتسال من المنى ومراده إذا خرج على وجه الدفق والشهوة فان خرج لا على هذه الصفة لحمله شيئا ثقيلا أو سقوطه على ظهره يلزمه الاغتسال عند الشافعي رحمه الله تعالى لعموم الحديث ولا يلزمه عندنا لان خروجه بصفة خروج المذى فحكمه حكم المذى في ايجاب الوضوء.
ثم المعتبر عند أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى مفارقة المنى عن مكانه على وجه الشهوة والدفق وعند أبى يوسف رحمه الله تعالى المعتبر ظهوره.
بيانه في فصلين.
أحدهما أن من أحتلم فأمسك ذكره حتى سكنت شهوته ثم سال منه المنى فعليه الغسل عندهما ولا غسل عليه عند أبى يوسف رحمه الله تعالى.
والثانى أن المجامع إذا اغتسل قبل أن يبول ثم سال منه بقية المنى فعليه الاغتسال عندهما ثانيا وليس عليه ذلك عند أبى يوسف رحمه الله تعالى
قال (وفى المذى الوضوء) لحديث على رضى الله تعالى عنه قال كنت فحلا مذاء فاستحييت أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته تحتي فأمرت المقداد بن الاسود حتى سأله فقال كل فحل يمذي وفيه الوضوء (وكذلك الودى) فانه الغليظ من البول فهو كالرقيق منه
ثم فسر هذه المياه فقال (المنى خائر ابيض ينكسر منه الذكر) وذكر الشافعي رضي الله تعالى عنه في كتابه أن له رائحة الطلع (والمذى رقيق يضرب إلى البياض يخرج عند ملاعبة الرجل أهله والودي رقيق يخرج منه بعد البول) وتفسير هذا المياه مروى عن عائشة رضي الله تعالى عنها بهذه الصفة
قال (ولا يجب الوضوء من القبلة ومس المرأة بشهوة أو غير شهوة) وهو قول على وابن عباس رضي الله تعالى عنهم وقال الشافعي رحمه الله تعالى يجب الوضوء من ذلك وهو قول عمروابن مسعود رضى الله تعالى عنهما وهو اختلاف معتبر في الصدر الاول حتى قيل ينبغي لمن يؤم الناس أنيحتاط فيه وقال مالك رحمه الله ان كان عن شهوة يجب والا فلا فالشافعى رحمه الله استدل بقوله تعالى أو لامستم النساء وحقيقة المس باليد قال الله تعالى فلمسوه بأيديهم ولا يعارض القراءة الا ترى قوله أو لامستم فأكثر مافى الباب أن يثبت أن المراد بتلك القراءة الجماع