المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٧ - باب الاذان
فكما يجوز اقتداء المتنفل بالمفترض فكذلك المفترض بالمتنفل (ولنا) قوله صلى الله عليه وسلم الامام ضامن معناه تتضمن صلاته صلاة القوم وتضمين الشئ فيما هو فوقه يجوز وفيما هو دونه لا يجوز وهو المعنى في الفرق فان الفرض يشتمل على أصل الصلاة والصفة والنفل يشتمل على أصل الصلاة فإذا كان الامام مفترضا فصلاته تشتمل علي صلاة المقتدى وزيادة فصح اقتداؤه به وإذا كان الامام متنفلا فصلاته لا تشتمل على ما تشتمل عليه صلاة المقتدى فلا يصح اقتداؤه به لانه بنى القوي على أساس ضعيف وحديث معاذ تأويله كان يصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بنية النفل ليتعلم منه سنة القراءة ثم يأتي قومه فيصلى بهم الفرض وهذا على أن تغاير الفرضين عندنا يمنع صحة الاقتداء حتى إذا اقتدى مصلى الظهر بمصلى العصر أو مصلى عصر يومه بمصلى عصر أمسه لم يجز الاقتداء.
وعند الشافعي رحمه الله يجوز وإذا اقتدى مصلى الظهر بمصلى الجمعة أو مصلى الظهر بالمصلى على الجنازة فله فيه وجهان وهذا الخلاف ينبنى على أصل نذكره بعد هذا هو أن المشاركة بين الامام والمقتدى لا تقوى عنده حتى إذا تبين أن الامام محدث فصلاة المقتدى عنده صحيحة.
وعندناالمشاركة تقوى بينهما فتغاير الفرضين يمنع صحة المشاركة ثم المذكور في هذا الباب أنه يصير شارعا في التطوع مقتديا بالامام حتى لو ضحك قهقهة يلزمه الوضوء لان الاقتداء في أصل الصلاة صحيح انما لا يصح في الجهة وفى باب الحدث قال لا يصير شارعا حتى لو قهقه لا يلزمه الوضوء وما ذكر هنا قول أبى حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى بناء على أصلهما أن أصل الصلاة ينفصل عن الجهة ابتداء وبقاء وما ذكر بعد هذا قول محمد رحمه الله تعالى بناء على مذهبه أن الجهة متى فسدت صار خارجا من الصلاة وعليه نص في زيادات الزيادات
قال (ويجوز أذان العبد والاعمى وولد الزنا والاعرابي) لان المقصود وهو الاعلام حاصل وغيرهم أولى.
أما العبد فلانه مشغول بخدمة المولى لا يتفرغ لمحافظة المواقيت وروى أن وفدا جاؤا إلى عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه فقال من يؤذن لكم فقالوا عبيدنا قال ان هذا لنقص بكم.
وأما الاعمى فهو محتاج إلى الرجوع إلى غيره في معرفة المواقيت وكان لابراهيم النخعي رحمه الله تعالى مؤذن أعمى يقال له معبد فقال له لا تكن آخر من يقيم ولا أولهم.
وأما ولد الزنا والاعرابي فالغالب عليهم الجهل وقد بينا أن الاذان ذكر معظم فيختار له من يكون محترما في الناس متبركا به ولهذا قال أحب إلى أن يكون