المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٠ - باب افتتاح الصلاة
ذلك قال فلهذا اتبعتك حين جذبتني (وروى) ان عمار بن ياسر رضى الله تعالى عنه قام بالمدائن على دكان يصلى بأصحابه فجذبه حذيفة رضى الله تعالى عنه فلما فرغ قال أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن هذا قال لقد تذكرت ذلك حين جذبتني، وفى قيامه على الدكان تشبه باليهود واظهار التكبر على القوم وذلك مكروه فان كان الامام على الارض والقوم على الدكان فذلك مكروه في رواية الاصل لان فيه استخفافا من القوم لائمتهم.
وفى رواية الطحاوي هذا لا يكره لانه مخالف لاهل الكتاب وكذلك ان كان مع الامام بعض القوم لم يكره ولم يبين في الاصل حد ارتفاع الدكان (وذكر) الطحاوي أنه ما لم يجاوز القامة لا يكره لان القليل من الارتفاع عفو ففى الارض هبوط وصعود والكثير ليس بعفو فجعلنا الحد الفاصل أن يجاوز القامة لان القوم حينئذ يحتاجون إلى التكلف للنظر إلى الامام وربما يشتبه عليهم حاله
قال (ويجوز امامة الاعمى والاعرابي والعبد وولد الزنا والفاسق وغيرهم أحب الي) والاصل فيه أن مكان الامامة ميراث من النبي صلى الله عليه وسلم فانه أول من تقدم للامامة فيختار له من يكون أشبه به خلقا وخلقا ثم هو مكان استنبط منه الخلافة فان النبي صلى الله عليه وسلم لما أمر أبا بكر أن يصلي بالناس قالت الصحابة بعد موته انه اختار أبا بكرلامر دينكم فهو المختار لامر دنياكم فانما يختار لهذا المكان من هو أعظم في الناس (وتكثير الجماعة مندوب إليه) قال عليه الصلاة والسلام صلاة الرجل مع اثنين خير من صلاته وحده وصلاته مع الثلاثة خير من صلاتهمع اثنين وكلما كثرت الجماعة فهو عند الله أفضل وفى تقديم المعظم تكثير الجماعة فكان أولى.
إذا ثبت هذا فنقول تقديم الفاسق للامامة جائز عندنا ويكره وقال مالك رضى الله تعالى عنه لا تجوز الصلاة خلف الفاسق لانه لما ظهرت منه الخيانة في الامور الدينية فلا يؤتمن في أهم الامور ألا ترى أن الشرع أسقط شهادته لكونها أمانة (ولنا) حديث مكحول ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الجهاد مع كل أمير والصلاة خلف كل امام والصلاة على كل ميت وقال صلى الله عليه وسلم صلوا خلف كل بر وفاجر ولان الصحابة والتابعين كانوا لا يمتنعون من الاقتداء بالحجاج في صلاة الجمعة وغيرها مع انه كان أفسق أهل زمانه حتى قال الحسن رحمه الله تعالى لوجاء كل أمة بخبيثاتها ونحن جئنا بأبى محمد لغلبناهم وانما يكره لان في تقديمه تقليل الجماعة وقلما يرغب الناس في الاقتداء به وقال أبو يوسف ف