المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٨ - باب افتتاح الصلاة
الباب إذا باع بألف ثم جدد بيعا بألفين كان فسخا للاول وانعقاد عقد آخر وأشار في الكتاب إلى أنه بالتكبير قبل تكبير الامام يصير شارعا في الصلاة لانه قال تكبيره الثانيقطع لما كان فيه فقيل تأويله ان لم يكن نوى الاقتداء وقيل ان نوى الاقتداء صار شارعا في صلاة نفسه وهو قول أبى يوسف رحمه الله وعند محمد رحمه الله لا يصير شارعا في الصلاة بناء على أصل وهو أن الجهة إذا فسدت يبقى أصل الصلاة عند ابى يوسف رحمه الله وعند محمد لا يبقى وعن أبي حنيفة رحمه الله فيه روايتان يأتي بيانه في موضعه.
ثم الافضل عند أبي حنيفة أن يكبر المقتدى مع الامام لانه شريكه في الصلاة وحقيقة المشاركة في المقارنة وعندهما الافضل أن يكبر بعد تكبير الامام لانه تبع للامام وظاهر قوله عليه الصلاة والسلام إذا كبر الامام فكبروا يشهد لهذا وكذلك سائر الافعال.
وفى التسليم روايتان عن أبى حنيفة رحمه الله احداهما أنه يسلم بعد الامام ليكون تحلله بعد تحلل الامام والاخرى أنه يسلم مع الامام كسائر الافعال وإذا سلم الامام ففى الفجر والعصر يقعد في مكانه ليشتغل بالدعاء لانه لاتطوع بعدهما ولكنه ينبغى أن يستقبل القوم بوجهه ولا يجلس كما هو مستقبل القبلة وان كان خير المجالس ما استقبلت به القبلة للاثر المروى جلوس الامام في مصلاه بعد الفراغ مستقبل القبلة بدعة وكان صلى الله عليه وسلم إذا صلى الفجر استقبل أصحابه بوجهه وقال هل رأى أحد منكم رؤيا فيه بشرى بفتح مكة ولانه يفتتن الداخل بجلوسه مستقبل القبله لانه يظنه في الصلاة فيقتدى به وانما يستقبلهم بوجهه إذا لم يكن بحذائه مسبوق يصلى فان كان فلينحرف يمنة أو يسرة لان استقبال المصلى بوجهه مكروه لحديث عمر رضى الله تعالى عنه فانه رأى رجلا يصلي إلى وجه رجل فعلاهما بالدرة وقال للمصلى أتستقبل الصورة وقال للآخر أتستقبل المصلى بوجهك فأما في صلاة الظهر والعشاء والمغرب يكره له المكث قاعدا لانه مندوب إلى التنفل بعد هذه الصلوات والسنن لجبر نقصان ما يمكن في الفرائض فيشتغل بها وكراهية القعود في مكانه مروى عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عمر رضى الله تعالى عنهم ولا يشتغل بالتطوع في مكان الفريضة للحديث المروي أيعجر أحدكم إذا صلى أن يتقدم أو يتأخر بسبحته أي بنافلته ولانه يفتتن به الداخل أي يظنه في الفريضة فيقتدى به ولكنه يتحول إلى مكان آخر للتطوع استكثارا من شهوده فان مكانالمصلى يشهد له يوم القيامة.
والاولى أن يتقدم المقتدى ويتأخر الامام ليكون حالهما في التطوع