المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢١٩ - باب سجود السهو
ولانه يجب بترك بعض السنن والخلف لا يكون أقوى فوق الاصل.
إذا عرفنا هذا فنقولإذا سها ولم يدر أثلاثا صلى أم أربعا وذلك أول ما سها استقبل الصلاة لحديث عبد الله ابن عمر رضى الله تعالى عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من شك في صلاته فلم يدركم صلى ثلاثا أم أربعا فليستقبل ولان الاستقبال لا يريبه والمضى يريبه بعد الشك والاحتياط في العبادة ليؤديها بكمالها واجب.
ومعنى قوله وذلك أول ما سها أن السهو ليس بعادة له لانه لم يسه في عمره قط وان لقى ذلك غير مرة تحرى الصواب وأتم الصلاة على ذلك لحديث أبن مسعود رضي الله تعالى عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من شك في صلاته فليتحر الصواب ولانا لو أمرناه بالاستقبال يقع في الشك ثانيا وثالثا إذا صار ذلك عادة له فيتعذر عليه المضى في الصلاة فلهذا تحرى وشهادة القلب في التحرى تكفى عندنا لقوله صلى الله عليه وسلم المؤمن ينظر بنور الله وعند الشافعي رضى الله تعالى عنه لا يكفى ما لم ينضم إليه دليل آخر لانه مجرد الظن وان الظن لا يغنى من الحق شيئا وان لم يكن له تحر أخذ بالاقل لحديث عبد الرحمن بن عوف رضى الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من شك في صلاته فليأخذ بالاقل وليصل حتى يشك في الزيادة كما يشك في النقصان ولانه متيقن بوجوب الاداء عليه فلا يترك هذا اليقين الا بيقين مثله وذلك في الاقل الا أنه في كل موضع يتوهم أنه آخر صلاته فيقعد لا محالة لان قعدة الختم ركن والاشتغال بالنافلة قبل اكمال الفرض مفسد لصلاته ثم يسجد للسهو بعد السلام عندنا.
وقال الشافعي رضى الله تعالى عنه قبل السلام لحديث عبد الله بن بحينة أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد سجدتي السهو قبل السلام وما روى بعد السلام أي بعد التشهد كما قلتم في قوله وفى كل ركعتين فسلم أي فتشهد ولان سجود السهو مؤدى في حرمة الصلاة ولهذا لو أدرك الامام فيه صح اقتداؤه به والسلام محلل له فينبغي أن يتأخر عن كل ما يؤدي في حرمة الصلاة فكان هذا قياس سجدة التلاوة (ولنا) حديث ابن مسعود وعائشة وأبى هريرة رضى الله تعالى عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد للسهو بعد السلام وما روى قبل السلام أي قبل السلام الثاني فان عندنا يسلم بعد سجودالسهو أيضا إذ بما وقع الاختلاف في فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصار إلى قوله وفى حديث ثوبان لكل سهو سجدتان بعد السلام ولان سجود السهو مؤخر عن محله فلو كان