المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٩ - باب الحدث فى الصلاة
فقدم مقيما صح ذلك) لان المقيم شريكه في هذه الصلاة ولا يتغير به فرض المسافرين بخلاف مالو نوى الاول الاقامة لانهم لما قصدوا الاقتداء بالاول فقد ألزموا أنفسهم حكم الاقتداء وما قصدوا الاقتداء بالثاني انما لزمهم الاقتداء لضرورة الحاجة إلى اصلاح صلاتهم والثابتبالضرورة لا يعدو موضع الضرورة وعلى هذا قلنا لو قدم مسافرا فنوى الثاني الاقامة لا يتغير فرض المسافرين ثم على الثاني أن يتم بهم صلاة المسافرين لانه خليفة الاول فيأتى بما كان على الاول فإذا قعد قدر التشهد قدم مسافرا ليسلم بهم لانه عاجز عن التسليم بنفسه لبقاء البناء عليه ثم يقوم هو مع المقيمين فيتمون صلاتهم وحدانا هكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صلى بعرفات أتموا يا أهل مكة صلاتكم فانا قوم سفر فان اقتدوا فيما يقضون فسدت صلاتهم لان الاقتداء في موضع يحق فيه الانفراد كالانفراد في موضع يحق فيه الاقتداء لما بينهما من المخالفة في الحكم وان مضى الامام الثاني في صلاته حتى أتمها صلاة الاقامة والقوم معه فان قعد في الثانية قدر التشهد فصلاته وصلاة المسافرين تامة لانه في حق نفسه منفرد لا تتعلق صلاته بصلاة غيره والمسافرون انما اشتغلوا بالنفل بعد اكمال الفرض فلا يضرهم فأما صلاة المقيمين فاسدة لان عليهم الانفراد في الاخريين فإذا اقتدوا به فسدت صلاتهم فان لم يقعد الثاني في الركعتين فسدت صلاته وصلاة القوم كلهم لانه خليفة الاول فيفترض عليه ما على الاول والاول لو ترك القعدة الاولى فسدت صلاته وصلاة القوم فكذلك الثاني إذا تركها فتفسد به صلاة الامام الاول أيضا لانه كغيره من المقتدين به
قال (امام افتتح الصلاة فركع قبل أن يقرأ ثم رفع رأسه فقرأ وركع وسجد وأدرك معه رجل هذا الركوع الثاني فهو مدرك للركعة) لان الركوع الاول انتقض بالثاني فان الاول سبق أوانه لان أوان الركوع بعد القراءة فما سبقه كان منتقضا والركوع الثاني حصل في أوانه فهو المعتد به وقد أدركه الرجل وان كان قرأ قبل الركوع الاول فالركوع هو الاول ومن أدرك الركوع الثاني لا يصير به مدركا للركعة لان الاول حصل في أوانه فهو المعتد به والثانى وقع مكررا ولا تكرار في الركوع في ركعة واحدة فالمنتقض ما وقع مكررا وذكر في باب السهو في نوادر أبى سليمان أن المعتبر هو الركوع الثاني ومدركه مدرك للركعة ووجهه أن اعتبار الركوع باتصال السجود به وانما اتصل السجود بالركوع الثاني دون الاول فكان المنتقض هو الاول والاصح ما ذكر في كتاب الصلاة أن الفرض بالركوع الاول صار