المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٥ - كيفية الدخول فى الصلاة
ويقعد عليها وينصب اليمنى نصبا وما روى بخلافه فهو محمول على حالة العذر للكبر ولان القعود على الوجه الذى بينا أشق على البدن (وسئل) رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أفضل الاعمال فقال أحمزها أي أشقها على البدن
ويقول الشافعي رضى الله عنه ما كان متكررا من أفعال الصلاة فالثاني لا يخالف الاول في الصفة كسائر الافعال فأما المرأة فينبغي لها أن تقعد متوركة لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى امرأتين تصليان فلما فرغتا دعاهما وقال اسمعان إذا قعدتما فضما بعض اللحم إلى الارض ولان هذا أقرب إلى الستر في حقهن
قال (ويكون منتهى بصره في صلاته حال القيام موضع سجوده) لحديث أبى قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى سما ببصره نحو السماء فلما نزل قوله تعالى وقوموا لله قانتين رمى ببصره إلى موضع سجوده.
ولما نزل قوله تعالى قد أفلحالمؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون قال أبو طلحة رضى الله عنه ما الخشوع يارسول الله قال أن يكون منتهى بصر المصلى حال القيام موضع سجوده ثم فسر الطحاوي في كتابه فقال في حالة القيام ينبغي أن يكون منتهى بصره موضع سجوده وفي الركوع على ظهر قدميه وفي السجود على أرنبة أنفه وفى القعود على حجره زاد بعضهم وعند التسليمة الاولى على منكبه الايمن وعند التسليمة الثانية على منكبه الايسر.
فالحاصل أن يترك التكلف في النظر فيكون منتهى بصره مابينا
قال (ولا يلتفت في الصلاة) لقوله صلى الله عليه وسلم لو علم المصلى من يناجي ما التفت ولما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الالتفات في الصلاة قال تلك خلسة يختلسها الشيطان من صلاة أحدكم.
وحد الالتفات المكروه أن يلوى عنقه ووجهه على وجه يخرج وجهه من أن يكون إلى جهة الكعبة فأما إذا نظر بمؤخر عينيه يمنة أو يسرة من غير أن يلوى عنقه فلا يكون مكروها لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلاحظ أصحابه في صلاته بمؤخر عينيه (ولا يعبث في الصلاة بشئ من جسده وثيابه) لحديث أبى هريرة رضى الله تعالى عنه قال ان الله تعالى كره لكم ثلاثا الرفث في الصوم والعبث في الصلاة والضحك في المقابر ولما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يصلى وهو يعبث بلحيته قال لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه فجعل فعله دليل نفاقه
قال الطحاوي تأويله أن النبي صلى الله عليه وسلم عرف بطريق الوحى أن الرجل منافق مستهزئ فأما أن يكون هذا الفعل من علامات النفاق فلا لان المصلي قلما ينجو منه