المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٢١ - باب سجود السهو
السورة تذكر يعود فيقرأ بفاتحة الكتاب ثم السورة) لان الفاتحة سميت فاتحة الكتاب لا فتتاح القراءة بها في الصلاة فإذا تذكر في محله كان عليه مراعاة الترتيب كما لوسها عن تكبيرات العيد حتى اشتغل بالقراءة ثم تذكر عاد الي التكبيرات ثم القراءة بعدها وعليه سجدتا السهو لان الترتيب في القراءة واجب فبتركه يتمكن النقصان
قال (وان قرأ في الاوليين سورة ولم يقرأ بفاتحة الكتاب لم يعد قراءة الفاتحة في الاخريين) لان الاخريين محل الفاتحة أداء فلا يكون محلا لها قضاء فانه لو قضى الفاتحة قرأها مرتين وذلك غير مشروع في قيام واحد
قال (ولو قرأ الفاتحة في الاوليين ولم يقرأ السورة قضاها في الاخريين) لحديث عمر رضى الله تعالى عنه أنه ترك القراءة في ركعة من صلاة المغرب فقضاها في الركعة الثالثة وجهر بها وعثمان رضى الله تعالى عنه ترك قراءة السورة في الاوليين من صلاة العشاء فقضاها في الاخريين وجهر ولان الاخريين ليستا بمحل للسورة أداء فتكونان محلا لها قضاء
ثم قال في الكتاب (وجهر) قال البلخي أي بالسورة خاصة لان القضاء بصفة الاداء فأما الفاتحة فهو مؤد فيخافت بها في الاخريين والاصح أنه يجهر بهما لان القراءة في قيام واحد لا يكون بعضه جهرا دون البعض وقد وجب عليه الجهر بالسورة فيجهر بالفاتحة أيضا وعن أبى يوسف رحمه الله تعالى انه يخافت فيهما لان افتتاحه القراءة بالفاتحة والسنة المخافتة في الاخريين فكذلك ما ينبنى عليها وعنه في رواية أخرى أنه لا يقضى السورة فيالاخريين كما لا يقضى الفاتحة لانها سنة فات موضعها وعن الحسن بن زياد رحمه الله تعالى أنه يقضى الفاتحة في الاخريين كما يقضى السورة لان الفاتحة أوجب من غيرها فالقضاء فيها أولى ولكنا نقول الفاتحة لافتتاح القراءة بها وذلك لا يحصل إذا قضاها في الآخرتين لانه لا يقرأ بعدها السورة وهذا كله إذا تذكر بعد ما قيد الركعة بالسجدة فان تذكر قراءة السورة في الركوع أو بعد ما رفع رأسه منها عاد إلى قراءة السورة وانتقض به ركوعه لان القراءة ركن فإذا طولها فالكل فرض فلمراعاة الترتيب بين الفرائض ينتقض الركوع لبقاء محل القراءة ما لم يقيد الركعة بالسجدة
قال (وإذا قرأ في كل ركعة من صلاته بآية أجزأه) في قول أبى حنيفة رضى الله تعالى عنه الآخر قصيرة كانت أو طويلة وفى قوله الاول وهو قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا تجزئ ما لم يقرأ في كل ركعة ثلاث آيات قصار أو آية طويلة وفى بعض الروايات عن أبى يوسف رحمه الله تعالى لا يجزئه أقل من ثلاث آيات