المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٠ - باب الوضوء والغسل
عليه في كل وقت فلو كانت فيه نجاسة فيما مضى لرآها فأما البئر فمغيب عن بصره والموضع موضع الاحتياط فان كانت غير منتفخة قال أبو حنيفة رحمه الله يعيد صلاة يوم وليلة لانه لما وجب عليه اعادة الصلاة أمرنا باعادة صلاة يوم وليلة احتياطا (وإذا صلى وفى ثوبه من الروث أو السرقين أو بول ما لا يؤكل لحمه من الدواب أو خرء الدجاجة أكثر من قدر الدرهم لم تجز صلاته) والاصل في هذا ان القليل من النجاسة في الثوب لايمنعجواز الصلاة فيه عندنا.
وقال الشافعي رحمه الله إذا كان بحيث يقع بصره عليه يمنع جواز الصلاة قال لان الطهارة عن النجاسة العينية شرط جواز الصلاة كالطهارة عن الحدث الحكمى فكما أن الشرط ينعدم بالقليل من الحدث وكثيره فكذلك ينعدم بالقليل من النجاسة وكثيرها
وحجتنا ما روي عن عمر رضى الله تعالى عنه انه سئل عن قليل النجاسة في الثوب فقال ان كان مثل ظفري هذا لا يمنع جواز الصلاة ولان القليل من النجاسة لا يمكن التحرز عنه فان الذباب يقعن على النجاسات ثم يقعن على ثياب المصلى ولابد من أن يكون على أجنحتهن وأرجلهن نجاسة فجعل القليل عفوا لهذا بخلاف الحدث فانه لابلوى في القليل منه والكثير.
ثم ان الصحابة رضى الله تعالى عنهم كانوا يكتفون بالاستنجاء بالاحجار وقلما يتطيبون بالماء والاستنجاء بالحجر لا يزيل النجاسة حتى لو جلس بعده في الماء القليل نجسه فاكتفاؤهم به دليل على ان القليل من النجاسة عفو ولهذا قدرنا بالدرهم على سبيل الكناية عن موضع خروج الحدث هكذا قال النخعي رحمه الله تعالى واستقبحوا ذكر المقاعد في مجالسهم فكنوا عنه بالدرهم.
وكان النخعي يقول إذا بلغ مقدار الدرهم منع جواز الصلاة.
وكان الشعبى يقول لايمنع حتى يكون أكثر من قدر الدرهم وأخذنا بهذا لانه أوسع ولانه قد كان في الصحابة رضوان الله عليهم من هو مبطون ولوث المبطون أكثر ومع هذا كانوا يكتفون بالاستنجاء بالاحجار والدرهم أكبر ما يكون من النقد المعروف فأما المنقطع من النقود كالسهليلى وغيره فقد قيل انه يعتبر به وهو ضعيف والتقدير بالدرهم فيما اتفقوا على نجاسته كالخمر والبول وخرء الدجاج وفى الخرء إذا كان أكثر من وزن مثقال ولا عرض له يمنع جواز الصلاة أيضا.
فأما الروث والسرقين فنقول روث ما لا يؤكل لحمه وما يؤكل سواء وهو نجس عندنا.
وقال مالك رحمه الله روث ما يؤكل لحمه طاهر لما روى أن الشبان من الصحابة في منازلهم في