المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٩ - باب مواقيت الصلاة
سواء كان يصلى بعد العشاء أربع ركعات لا تسل عن حسنهن وطولهن ثم أربعا لا تسل عن حسنهن وطولهن ثم كان يوتر بثلاث ولان في الاربع بتسليمة معنى الوصل والتتابع في العبادة فهو أفضل والتطوع نظير الفرائض والفرض في صلاة الليل العشاء وهي أربع بتسليمة فكذلك النفل وأما قوله ففى كل ركعة فسلم معناه فتشهد والتشهد يسمى سلاما لما فيه من السلام وصلاة التراويح انما جعلوها ركعتين بتسليمة واحدة ليكون أرواح على البدن وما يشترك فيه العامة يبنى على اليسر فأما الافضل فهو أشق على البدن (وأما تطوع النهار فالافضل أربع ركعات بتسليمة) عندنا على قياس الفرائض في صلاة النهار ولحديث ابن عمر رضى الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يواظب في صلاة الضحي على أربع ركعات وعند الشافعي رحمه الله تعالى الافضل ركعتان بتسليمة لما فيها من زيادة التكبير والتسليم ولحديث عمارة بن رؤبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفتتح صلاة الضحى بركعتين وانما بدأ بما هو الافضل وتأويل الاثر الذى جاء لا يصلى بعد صلاة مثلها في ترك القراءة في الاخريين وهذا الاثر مروى عن عمر وعلى وابن مسعود رضى الله تعالى عنهم وبظاهره أخذ الشافعي فقال الاربع قبل الظهر بتسليمتين لكيلا يكون مصليا بعد صلاةمثلها وكذلك بعد العشاء يتطوع بركعتين لهذا ونحن نقول المراد صفة القراءة لاعدد الركعات فان في الفرض القراءة في ركعتين بفاتحة الكتاب وسورة وفى النفل في كل ركعة ألا ترى أن التطوع قبل الفجر ركعتان والمخالفة في صفة القراءة بالتطويل في الفرض دون السنة لا في عدد الركعات
قال (رجل افتتح التطوع ينوى أربع ركعات ثم تكلم فعليه قضاء ركعتين) في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لان كل شفع من التطوع صلاة على حدة ألا ترى أن فساد الشفع الثاني لا يوجب فساد الشفع الاول فلا يصير شارعا في الشفع الثاني ما لم يفرغ من الاول وبدون الشروع أو النذر لا يلزمه شئ وعن أبى يوسف رحمه الله تعالى في رواية ابن سماعة أنه يلزمه الاربع ولا يلزمه أكثر من أربع ركعات وان نواها وفي رواية بشر بن أبي الازهر يلزمه ما نوى وان نوى مائة ركعة.
ووجهه أن الشروع ملزم كالنذر فنيته عند الشروع كتسميته عند النذر فيلزمه ما نوى.
ووجه الرواية الاخرى ان التطوع نظير الفرائض وأربع بالتسليمة مشروع في الفرائض فيلزمه بالشروع في التطوع بخلاف ما زاد عليه وبعض المتأخرين من أصحابنا اختاروا قوله فيما يؤدى من الاربع بتسليمة كالاربع قبل