المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٥ - باب الاذان
بتوارث أهل الحرمين ولما روي أن بلالا كان يؤذن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل فدل أنه لا بأس به ولان وقت الفجر مشتبه وفي مراعاته بعض الحرج ولكن أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله قاسا الاذان للفجر بالاذان لسائر الصلوات بالمعنى الذى بينا وفى الاذان للفجر قبل الوقت اضرارا بالناس لانه وقت نومهم فيلتبس عليهم وذلك مكروه وقد روى أن الحسن البصري رحمه الله تعالى كان إذا سمع من يؤذن قبل طلوع الفجر قال علوج فراح لا يصلون الا في الوقت لو أدركهم عمر لادبهم فأما أذان بلال فقد أنكر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم الاذان بالليل وأمره أن ينادى على نفسه ألا أن العبد قد زام فكان يبكى ويطوف حول المدينة ويقول ليت بلالا لم تلده أمه وابتل من نضح دم جبينه وانما قال ذلك لكثرة معاتبة رسول الله صلى الله عليه وسلم اياه وقيل ان أذان بلال ماكان لصلاة الفجر ولكن كان لينام القائم ويقوم النائم فقد كانت الصحابة فرقتين فرقة يتهجدون في النصف الاول من الليل وفرقة في النصف الآخر وكان الفاصل أذان بلال.
وانما كان صلاة الفجر بأذان ابن أم مكتوم كما قال صلى الله عليه وسلم لا يغرنكم أذان بلال فانه يؤذن ليرجع قائمكم ويتسحر صائمكم ويقوم نائمكم فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم وكان هو أعمى لا يؤذن حتى يسمع الناس يقولون أصبحت أصبحت
قال (وإذا دخل القوم مسجدا قد صلى فيه أهله كرهت لهم أن يصلوا جماعة باذان واقامة ولكنهم يصلون وحدانا بغير أذان ولا اقامة) لحديث الحسن قال كانت الصحابة إذا فاتتهم الجماعة فمنهم من اتبع الجماعات ومنهم من صلى في مسجده بغير أذان ولا اقامة وفى الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج ليصلح بين الانصار فاستخلف عبد الرحمن بن عوف فرجع بعد ما صلى فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيته وجمع أهله فصلى بهم بأذان وأقامة فلوكان يجوز اعادة الجماعة في المسجد لما ترك الصلاة في المسجد والصلاة فيه أفضل وهذا عندنا وقال الشافعي رضى الله تعالى عنه لا بأس بتكرار الجماعة في مسجد واحد لان جميع الناس في المسجد سواء وانما بنى لاقامة الصلاة بالجماعة وهو قياس المساجد على قوارع الطرق فانه لا بأس بتكرار الجماعة فيها (ولنا) أنا أمرنا بتكثير الجماعة وفى تكرار الجماعة في مسجد واحد تقليلها لان الناس إذا عرفوا أنهم تفوتهم الجماعة يعجلون للحضور فتكثر الجماعة وإذا علموا أنه لا تفوتهم يؤخرون فيؤدى إلى تقليل الجماعات وبهذا فارق المسجد الذى على قارعة