المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٣ - باب الاذان
والاولى أن يؤتى بهما لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمالك بن الحويرث وابن عم له ان سافرتما فأذنا وأقيما وليؤمكما أكثركما قرآنا وقال صلى الله عليه وسلم من أذن في أرض قفر وأقام صلى بصلاته ما بين الخافقين من الملائكة ومن صلى بغير أذان واقامة لم يصل معه الا ملكاه
قال (وليس على النساء أذان ولا اقامة) لانهما سنة الصلاة بالجماعة وجماعتهن منسوخة لما في اجتماعهن من الفتنة وكذلك أن صلين بالجماعة صلين بغير أذان ولا اقامةلحديث رابطة قالت كنا جماعة من النساء عند عائشة رضى الله عنها فأمتنا وقامت وسطنا وصلت بغير أذان ولا اقامة ولان المؤذن يشهر نفسه بالصعود إلى أعلى المواضع ويرفع صوته بالاذان والمرأة ممنوعة من ذلك لخوف الفتنة فان صلين بأذان واقامة جازت صلاتهن مع الاساءة لمخالفة السنة والتعرض للفتنة
قال (وان صلى أهل المصر بجماعة بغير أذان ولا اقامة فقد أساؤا) لترك سنة مشهورة وجازت صلاتهم لاداء أركانها والاذان والاقامة سنة ولكنهما من أعلام الدين فتركهما ضلالة هكذا قال مكحول السنة سنتان سنة أخذها هدى وتركها لا بأس به وسنة أخذها هدى وتركها ضلالة كالاذان والاقامة وصلاة العيدين وعلى هذا قال محمد رحمه الله تعالى إذا أصر أهل المصر على ترك الاذان والاقامة أمروا بهما فان أبوا قوتلوا على ذلك بالسلاح كما يقاتلون عند الاصرار على ترك الفرائض والواجبات وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى المقاتلة بالسلاح عند ترك الفرائض والواجبات فأما في السنن فيؤدبون على تركها ولا يقاتلون على ذلك ليظهر الفرق بين الواجب وغير الواجب ومحمد رحمه الله تعالى يقول ما كان من أعلام الدين فالاصرار على تركه استخفاف بالدين فيقاتلون على ذلك لهذا
قال (فان صلى رجل في بيته فاكتفي بأذان الناس واقامتهم أجزأه) لما روى أن ابن مسعود رضى الله تعالى عنه صلى بعلقمة والاسود في بيت فقيل له ألا تؤذن فقال أذان الحى يكفينا وهذا بخلاف المسافر فانه يكره له تركهما وان كان وحده لان المكان الذى هو فيه لم يؤذن فيه لتلك الصلاة فأما هذا الموضع الذى فيه المقيم فقد أذن وأقيم فيه لهذه الصلاة فله أن يتركهما
قال (وان أذن وأقام فهو حسن) لان المنفرد مندوب إلى أن يؤدى الصلاة على هيئة الصلاة بالجماعة ولهذا كان الافضل أن يجهر بالقراءة في صلاة الجهر وكذلك ان أقام ولم يؤذن فهو حسن لان الاذان لاعلام الناس حتى يجتمعوا وذلك غير موجود هنا والاقامة لاقامة الصلاة وهو يقيمها