المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٢ - باب الوضوء والغسل
المذى في هذه الحالة مغلوبا مستهلكا بالمنى فكان الحكم للمنى دون المذى
قال (وان أصابت النجاسة الخف أو النعل فما دام رطبا لا يطهر الا بالغسل) لان المسح بالارض لا يزيله الا في رواية عن أبى يوسف رحمه الله تعالى قال إذا مسح بالارض حتى لم تبق عين النجاسة ولا رائحتها يحكم بطهارة الخف واعتبر البلوى فيه للناس.
وان كان يابسا فهو على وجهين اما أن لا يكون للنجاسة جرم كالبول والخمر فلا يطهر الا بالغسل لان البلة تداخلت في أجزاء الخف وليس على ظاهره جرم حتى يزول بالمسح بالارض فأما إذا كانت النجاسة لهاجرم كالعذرة والروث فمسحه بالارض ففى القياس لا يطهر الا بالغسل وهو قول محمد وزفر رحمهما الله تعالى لان النجاسة تداخلت في أجزاء الخف ألا ترى أنها بعد الجفاف تبقى متصلة بالخف فلا يطهرها الا الغسل كما إذا أصابت الثوب أو البساط استحسن أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى فقالا يطهر بالمسح بالارض لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم خلع نعليه في صلاته فخلع الناس نعالهم فلما فرغ من صلاته قال أتانى جبريل صلوات الله عليه وأخبرني أن فيهما أذى فإذا أتي أحدكم المسجد فليقلب نعليه فان رأى فيهما قذرا فليمسحه بالارض وقالت أم سلمة رضى الله تعالى عنها يارسول الله انى ربما أمشى على مكان نجس ثم على مكان طاهر فقال الارض يطهر بعضها بعضا والمعنى فيه أن للجلد صلابة تمنع دخول أجزاء النجاسة في باطنه ولهذه النجاسة جرم ينشف البلة المتداخلة إذا جف فإذا مسحه بالارض فقد زال عين النجاسة فيحكم بطهارة الجلد كما كان عليه قبل الاصابة بخلاف الثوب أو البساط فانه رقيق تتداخل أجزاء النجاسة في باطنه فلا يخرجه الا الماء فان الماء للطافته يتداخل في أجزاء الثوب فيخرج النجاسة ثم يخرج على أثرها بالعصر
قال (ولا يجب عليه بتغميض الميت وغسله وحمله وضوء ولا غسل الا أن يصيب يده أو جسده شئ فيغسله) لقول ابن عباس رضى الله تعالى عنهما الوضوء مما خرج ولان الميت المسلم طاهر ومس الطاهر ليس بحدث ولو كان نجسا فمس النجس ليس بحدث أيضا.
والذى روى عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من غمض ميتا فليتوضأ ومن غسل ميتا فليغتسل ومن حمل جنازة فليتوضأ ضعيف قد رده ابن عباس رضى الله تعالى عنهما فقال أيلزمنا الوضوء بمس عيدان يابسة ولو ثبت فالمراد من قوله من غمض ميتا فليتوضأ غسل اليد لان ذلك لا يخلو عن قذارة عادة وقوله من غسل ميتا فيلغتسل إذا