المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٩ - باب الوضوء والغسل
مضطجعا فانه إذا نام مضطجعا استرخت مفاصله وهو المعنى فان الاستمساك باق مع النوم في هذه الاحوال بدليل أنه لم يسقط وبقاء الاستمساك يؤمنه من خروج شئ منه فهو كالقاعد بخلاف المضطجع وعن أبى يوسف رحمه الله قال إذا تعمد النوم في السجود انتقض وضوءه وان غلبته عيناه لم ينتقض لان القياس في نوم الساجد أنه حدث كنوم المضطجع ومن الناس من يعتاد النوم على وجهه.
تركنا القياس للبلوي فيه للمجتهدين وهذا إذا غلبته عيناه لا إذا تعمد.
وجه ظاهر الرواية ماروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا نام العبد في سجوده يباهي الله تعالى به ملائكته فيقول انظروا إلى عبدى روحه عندي وجسده في طاعتي وانما يكون جسده في الطاعة إذا بقى وضوءه ولان الاستمساك باق فانه لو زال لسقط على أحد شقيه
وذكر ابن شجاع عن محمد رحمه الله تعالى أن نوم القائم والراكع والساجد انما لا يكون حدثا إذا كان في الصلاة فأما خارج الصلاة يكون حدثا وفى ظاهر الرواية لا فرق بينهما لبقاء الاستمساك فان كان القاعد مستندا إلى شئ فنام قال الطحاوي رحمه الله تعالى ان كان بحال لو أزيل سنده عنه يسقط انتقض وضوءه لزوال الاستمساك.
والمروى عن أبى حنيفة رحمه الله تعالى أنه لا ينتقض وضوءه على كل حال لان مقعده مستقر على الارض فيأمن خروج شئ منه.
فان نام قاعدا فسقط روي عن أبى حنيفة رحمه الله تعالى قال ان انتبه قبل أن يصل جنبه إلى الارض لم ينتقض وضوءه لانه لم يوجد شئ من النوم مضطجعا وهو الحدث وعن أبى يوسف رحمه الله تعالى قال ينتقض وضوءه لزوال الاستمساك بالنوم حين سقط وعن محمد رحمه الله تعالى ان انتبه قبل أن يزايل مقعده الارض لم ينتقض وضوءه وان زايل مقعده الارض قبل أن ينتبه انتقض وضوءه
قال (ولاينقض الكلام الفاحش الوضوء) لحديث ابن عباس رضى الله تعالى عنهما الوضوء مما خرج يعنى الخارج النجس ولانه لاكلام أفحش من الردة والمتوضئ إذا ارتد نعوذ بالله ثم أسلم فهو على وضوئه.
والذى روى عن عائشة رضى الله تعالى عنها أنها قالت للمتسابين ان بعض ما أنتم فيه شر من الحدث فجددوا الوضوء انما أمرت به استحسانا ليكون الوضوء على الوضوء مكفرا لذنوبهما
قال (ولا وضوء في شئ من الاطعمة ما مسته النار وما لم تمسه فيه سواء) وأصحاب الظواهر يوجبون الوضوء مما مسته النار ومنهم من أوجب من لحم الابل خاصة لحديث أبى هريرة رضى الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال توضؤا