الکفايه في علم الروايه - الخطيب البغدادي - الصفحة ٤٤٥ - باب في مراسيل سعيد بن المسيب ومن يلحق به من كبار التابعين
هل يوافقه مرسل غيره ممن قبل العلم عنه من غير رجاله الذي قبل عنهم فان وجد ذلك كانت دلالة تقوي له مرسله وهي أضعف من الاولى وإن لم يوجد ذلك نظر إلى بعض ما يروى عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم قولا له فان وجد يوافق ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانت هذه دلالة على أنه لم يأخذ مرسله الا عن أصل يصح ان شاء الله تعالى قال الشافعي رحمه الله وكذلك ان وجد عوام من أهل العلم يفتون بمثل معنى ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم يعتبر عليه بان يكون إذا سمي من روي عنه لم يسم مجهولا ولا مرغوبا عن الرواية عنه فيستدل بذلك على صحته فيما يروى عنه قال الشافعي ويكون إذا شرك أحدا من الحفاظ في حديث لم يخالفه فان خالفه ووجد حديثه انقص كانت في هذه دلائل على صحة مخرج حديثه ومتىخالف ما وصفت أضر بحديثه حتى لا يسع أحدا منهم قبول مرسله وإذا وجدت الدلالة لصحة حديثه بما وصفت احببنا ان يقبل مرسله ولا نستطيع ان نزعم ان الحجة تثبت به ثبوتها بالمتصل وذلك ان معنى المنقطع مغيب يحتمل ان يكون حمل عمن يرغب عن الرواية عنه إذا سمي وان بعض المنقطعات وإن وافقه مرسل مثله فقد يحتمل ان يكون مخرجهما واحدا من حديث من لو سمي لم يقبل وان بعض قول أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا قال برأيه لو وافقه لم يدل على صحة مخرج الحديث دلالة قوية إذا نظر فيهما ويمكن ان يكون انما غلط به حين سمع قول بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوافقه ويحتمل مثل هذا فيمن يوافقه من بعض الفقهاء فأما من بعد كبار التابعين الذين كثرت مشاهدتهم لبعض أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلا أعلم منهم واحدا يقبل مرسله لامور أحدها انهم أشد تجوزا فيمن يروون عنه والآخر أنهم يؤخذ عليهم الدلائل فيما ارسلوا