الکفايه في علم الروايه - الخطيب البغدادي - الصفحة ٤٤٢ - ذكر المحفوظ عن أئمة أصحاب الحديث في أصح الاسانيد
عبد الله بن مسعود لو أعلم أحدا أعلم بكتاب الله تعالى مني تبلغه الابل لاتيته ورحل أبو أيوب الانصاري إلى مصر في سبب حديث واحد وكذلك جابر بن عبد الله رحل إلى مصر أيضا في حديث حتى سمعه من عبد الله بن أنيس وقال سعيد بن المسيب ان كنت لاسير في طلب الحديث الواحد مسيرة الليالي والايام ورحل الحسن من البصرة إلى الكوفة في مسألة وقال الشعبي في حديث رواه ان كان الراكب ليركب إلى المدينة فيما دونه وقال أبو العالية كنا نسمع الرواية عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونحن بالبصرة فما نرضى حتى نركب إلى المدينة فنسمعها من أفواههم واستيعاب ما ورد في هذا المعنى يطول وقد ذكرناه في كتاب آخر بالاسانيد التي ادته إلينا فلو كان المرسل يغني عن المتصل إذ هو بمثابته لما تعب القوم هذا التعب كله ولا اعملوا المطي بالرحل وادخلوا المشاق على أنفسهم وتشددوا على من سمعوا منه التشدد المأثور عنهم والنظر يدل على انهم انما فعلوا ذلك لافتراق الحكم في الرواية بين الاتصال والارسال والله أعلم أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب قال أنا محمد بن نعيم الضبي قال سمعت أبابكر أحمد بن إسحاق بن أيوب بن يزيد بن عبد الرحمن بن نوح الفقيه الامام يقول لو أن المرسل من الاخبار والمتصل سيان لما تكلف العلماء طلب الحديث بالسماع ولما ارتحلوا في جمعه مسموعا ولا التمسوا صحته ولكان أهل كل عصر إذا سمعوا حديثا من عالمهم وهو يقال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كذا وكذا لم يسألوه عن إسناده وقد روينا عن جماعة من التابعين وأتباع التابعين كانوا يسألون عن السنة ثم يقولون للتابعين هل من أثر وإذا ذكر الاثر قالوا هل من قدوة وإنما يعنون بذلك الاسناد المتصل ولم يقتصروا على قول الزهري وإبراهيم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فكيف يقتصروا من مالك والنعمان إذا قالا قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم