الکفايه في علم الروايه - الخطيب البغدادي - الصفحة ١٥٣ - باب ما جاء في الاخذ عن أهل البدع والاهواء والاحتجاج برواياتهم
قال لانه ثقة في الحديث صدوق قال فان كان المجوسي ثقة فما تقول أتروى عنه فقال له على أنت شغاب يا أبا إسحاققلت وهذا الاعتراض المذكور في الخبر لازم ولا خلاف ان الفاسق بفعله لا يقبل قوله في أمور الدين مع كونه مؤمنا عندنا فبأن لا يقبل قول من يحكم بكفره من المعتزلة وغيرهم أولى وقد احتج من ذهب إلى قبول اخبارهم بأن مواقع الفسق معتمدا والكافر الاصلى معاندان وأهل الاهواء متأولون غير معاندين وبأن الفاسق المعتمم اوقع الفسق مجانة وأهل الاهواء اعتقدوا ما اعتقدوا ديانة ويلزمهم على هذا الفرق ان يقبلوا خبر الكافر الاصلى فإنه يعتقد الكفر ديانة فان قالوا قد منع السمع من قبول خبر الكافر الاصلى فلم يجز ذلك لمنع السمع منه قيل فالسمع إذا قد أبطل فرقكم بين المتأول والمعتمد وصحح الحاق أحدهما بالآخر فصار الحكم فيهما سواء والذي يعتمد عليه في تجويز الاحتجاج بأخبارهم اشتهر من قبول الصحابة أخبار الخوارج وشهاداتهم ومن جرى مجراهم من الفساق بالتأويل ثم استمرار عمل التابعين والخالفين بعدهم على ذلك لما رأوا من تحريهم الصدق وتعظيمهم الكذب وحفظهم أنفسهم عن المحظوارت من الافعال وإنكارهم على أهل الريب والطرائق المذمومة ورواياتهم الاحاديث التي تخالف آراءهم ويتعلق بها مخالفوهم في الاحتجاج فاحتجوا برواية عمران بن حطان وهو من الخوارج وعمرو بن دينار وكان ممن يذهب إلى القدر والتشيع وكان عكرمة إباضيا وابن أبى نجيح وكان معتزليا وعبد الوارث بن سعيد وشبل بن عباد وسيف بن سليمان وهشام الدستوائى وسعيد بن أبى عروبة وسلام بن مسكين وكانوا قدرية وعلقمة بن مرثد وعمرو بن مرة ومسعر بن كدام وكانوا مرجئة وعبيدالله بن موسى وخالد بن مخلد وعبد الرزاق بن همام وكانوا يذهبون إلى التشيع خلق كثير يتسع ذكرهم دون أهل العلم قديما وحديثا رواياتهم واحتجوا