الکفايه في علم الروايه - الخطيب البغدادي - الصفحة ٧٠ - باب القول في معنى وصف الصحابي أنه صحابي والطريق إلى معرفة كونه صحابيا
والضرب وجار على كل من وقع منه ذلك قليلا كان أو كثيرا وكذلك جميع الاسماء المشتقة من الافعال وكذلك يقال صحبت فلانحولا ودهرا وسنة وشهرا ويوما وساعة فيوقع اسم المصاحبة بقليل ما يقع منها وكثير وذلك يوجب في حكم اللغةاجراء هذا على من صحب النبي صلى الله عليه وسلم ولو ساعة من نهار هذا هو الاصل في اشتقاق الاسم ومع ذلك فقد تقرر للامة عرف في انهم لا يستعملون هذه التسمية الا فيمن كثرت صحبته واتصل لقاؤه ولا يجرون ذلك على من لقى المرء ساعة ومشى معه خطى وسمع منه حديثا فوجب لذلك ان لا يجرى هذا الاسم في عرف الاستعمال الا على من هذه حاله ومع هذا فان خبر الثقة الامين عنه مقبول ومعمول به وان لم تطل صحبته ولا سمع منه الا حديثا واحدا ومن الطريق إلى معرفة كونه صحابيا تظاهر الاخبار بذلك وقد يحكم بأنه صحابي إذا كان ثقة أمينا مقبول القول إذا قال صحبت النبي صلى الله عليه وسلم وكثر لقائي له فيحكم بأنه صحابي في الظاهر لموضع عدالته وقبول خبره وان لم يقطع بذلك كما يعمل بروايته عن الرسول صلى الله عليه وسلم وان لم يقطع بسماعه ولو ردا قوله انه صحابي لرد خبره عن الرسول صلى الله عليه وسلم فان قيل أخبار الرسول له بالحكم يخفى وتفرده بالقول له وبصحبته ومطاولته لا تكاد تخفى قيل لعمري انها لا تخفى وإذا قال انا صحابي ولم يحك عن الصحابة رد قوله ولا ما يعارضه جاز أن يكون ممن طالت صحبته وان لم يرو غيره طول صحبته وإذا كان كذلك وجب إثباته صحابيا كما بقوله لذلك أو قول آحاد الصحابة انه صحابي