الکفايه في علم الروايه - الخطيب البغدادي - الصفحة ١٧٢ - باب ترك الاحتجاج بمن غلب على حديثه الشواذ وروايته المناكير والغرائب من الاحاديث
قلت وأكثر طالبي الحديث في هذا الزمان يغلب على ارادتهم كتب الغريب دون المشهور وسماع المنكر دون المعروف والاشتغال بما وقع فيه السهو والخطأ من روايات المجروحين والضعفاء حتى لقد صار الصحيح عند أكثرهم مجتنبا والثابت مصدوقا عنه مطرحا وذلك كله لعدم معرفتهم بأحوال الرواة ومحلهم ونقصان علمهم بالتمييز وزهدهم في تعلمه وهذا خلاف ما كان عليهالائمة من المحدثين والاعلام من اسلافنا الماضين وقد حدثت عن عبد العزيز بن جعفر قال انا أبو بكر الخلال قال انا على بن عثمان بن سعيد بن نفيل الحراني انه سمع أبا عبد الله يعنى أحمد بن حنبل يقول شر الحديث الغرائب التي لا يعمل بها ولا يعتمد عليها وحدثنا عبد العزيز بن أبى الحسن القرميسنى قال انا عبد الله بن موسى الهاشمي قال ثنا بن مدينا قال سمعت المروزي يقول سمعت أحمد بن حنبل يقول تركوا الحديث وأقبلوا على الغرائب ما أقل الفقه فيهم أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال انا أبو بكر محمد بن الحسن بن زياد المقرى النقاش قال ثنا محمد بن عثمان بن سعيد قال ثنا محمد بن سهل بن عسكر قال سمعت أحمد بن حنبل يقول إذا سمعت أصحاب الحديث يقولون هذا حديث غريب أو فائدة فاعلم أنه خطأ أو دخل حديث في حديث أو خطأ من المحدث أو حديث ليس له إسناد وإن كان قد روى شعبة وسفيان فإذا سمعتهم يقولون هذا لا شئ فاعلم انه حديث صحيح أخبرني محمد بن عمر الوكيل قال ثنا عمر بن أحمد بن عثمان الواعظ قال ثنا محمد بن زكريا العسكري قال ثنا عمر بن شبقال حدثني محمد بن سليمان بن أبى رجاء قال سمعت أبا يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضى يقول من اتبع غريب الحديث كذب ومن طلب المال بالكيمياء افلس ومن طلب الدين بالكلام تزندق أخبرنا أبو الحسين على بن محمد بن عبد الله بن بشران المعدل أخبرنا أبو