الکفايه في علم الروايه - الخطيب البغدادي - الصفحة ١٣٦ - باب القول في الجرح هل يحتاج إلى كشف أم لا
فلا بد من ذكر سببه لينظر هل هو فسق أم لا وكذلك قال أصحابنا إذا شهد رجلان بان هذا الماء نجس لم تقبل شهادتهما حتى يبينا سبب النجاسة فان الناس اختلفوا فيما ينجس به الماء وفى نجاسة الواقع فيه قلت وهذا القول هو الصواب عندنا واليه ذهب الائمة من حفاظ الحديث ونقاده مثل محمد بن إسماعيل البخاري ومسلم بن الحجاج النيسابوري وغيرهما فان البخاري قد احتج بجماعة سبق من غيره الطعن فيهم والجرح لهم كعكرمة مولى بن عباس في التابعين وكاسمعيل بن أبى أويس وعاصم بن على وعمرو بن مرزوق في المتأخرين وهكذا فعل مسلم بن الحجاج فإنه احتج بسويد بن سيد وجماعة غيره واشتهر عمن ينظر في حال الرواة الطعن عليهم وسلك وأبو داود السجستاني هذه الطريق وغير واحد ممن بعده فدل ذلك على انهم ذهبوا إلى ان الجرح لا يثبت الا إذا فسر سببه وذكر موجبه أخبرني أبو بكر أحمد بن سليمان بن على المقرى قال ثنا عبيد الله بن محمد بن أحمد بن على بن مهران قال أخبرني أحمد بن خلف بن أيوب البزاز المعروف بالسابحقال ثنا أحمد بن محمد بن عبد الله المنقري قال ثنا على بن عاصم قال ثنا شعبة قال احذروا غيرة أصحا ب الحديث بعضهم على بعض فلهم أشد غيرة من التيوس ومذاهب النقاد للرجال غامضة دقيقة وربما سمع بعضهم في الراوي أدنى مغمز فتوقف عن الاحتجاج بخبره وان لم يكن الذي سمعه موجبا لرد الحديث ولا مسقطا للعدالة ويرى السامع انما فعله هو الاولى رجاء ان كان الراوي حيا ان يحمله ذلك على التحفظ وضبط نفسه عن الغميزة وان كان ميتا ان ينزله من نقل عنه منزلته فلا يلحقه بطبقة السالمين من ذلك المغمز