الکفايه في علم الروايه - الخطيب البغدادي - الصفحة ١٣٥ - باب القول في الجرح هل يحتاج إلى كشف أم لا
باب القول في الجرح هل يحتاج إلى كشف أم لا
دثني محمد بن عبيد الله المالكي قال قرأت على القاضى أبى بكر محمد بن الطيب قال الجمهور من أهل العلم إذا جرح من إلا يعرف الجرح يجب الكشف عن ذلك ولم يوجبوا ذلك على أهل العلم بهذا الشأن والذي يقوى عندنا ترك الكشف عن ذلك إذا كان الجارح عالما والدليل عليه نفس ما دللنا به على انه لا يجب استفسار العدل عما به صار عنده المزكى عدلا لاننا متى استفسرنا الجارح لغيره فانما يجب علينا بسوء الظن والاتهام له بالجهل بما يصير به المجروح مجروحا وذلك ينقض جملة ما بنينا عليه امره من الرضا به والرجوع إليه ولا يجب كشف ما به صامجروحا وان اختلف آراء الناس فيما به يصير المجروح مجروحا كما لا يجب كشف ذلك في العقود والحقوق وان اختلف في كثير منها فالطريق في ذلك واحد فاما إذا كان الجارح عاميا وجب لا محالة استفسارهوقد ذكر أن الشافعي انما أوجب الكشف عن ذلك لانه بلغه ان انسانا جرح رجلا فسئل عما جرحه به فقال رأيته يبول قائما فقيل له وما في ذلك ما يوجب جرحه فقال لانه يقع الرشش عليه وعلى ثوبه ثم يصلى فقيل له رأيته يصلى كذلك فقال لا فهذا ونحوه جرح بالتأويل والجهل والعالم لا يجرح أحدا بهذا وأمثاله فوجب بذلك ما قلناه سمعت القاضى أبا الطيب طاهر بن عبد الله بن طاهر الطبري يقول لا يقبل الجرح الا مفسرا وليس قول أصحاب الحديث فلان ضعيف وفلان ليس بشئ مما يوجب جرحه ورد خبره وانما كان كذلك لان الناس اختلفوا فيما يفسق به