تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١١٦ - الترجمة
موقفا واحدا مع النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،دليل على تأخّر إسلامه عن موت النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و بعض المتخلّفين بعده.
و ما ذكره ابن شاذان..و غيره في مدحه إنّما هو لبيان زهده و نسكه،و أنّه ليس من المتّصفين-كالحسن البصري-بالرياء و التزوير،و لا من المجاهرين بعداوة أمير المؤمنين عليه السلام-كأبي مسلم الخولاني و مسروق-و لا يراد بما ذكروه تصحيح اعتقاده،و لا ملازمة بين صحّة الاعتقاد و بين ملازمة العبادات البدنيّة،كما لا يخفى على من استحضر عبادات خوارج النهروان.
و أقول:أمّا كلام هذا البعض الأخير،فكلام من بذل تمام جهده في حطّ الرجل،و اكتفى في الجرح بكلّ وجه موهوم،و قيل فيه قول كلّ قائل غير معلوم،مع أنّ الجرح كالتعديل في اعتبار كون الناطق به محلّ اطمئنان.
و ليت شعري ما معنى تعلّقه في جرح الرجل بالموهومات التي سطرها؛ فإنّ عدم عدّه من أصحاب الأئمّة الثلاثة عليهم السلام إنّما هو لبعده، لا لانحرافه جزما.و لو تنزّلنا عن ذلك،فاحتمال كونه لبعده كاف في عدم ثبوت انحرافه به.
و أمّا أخذه عن ابن مسعود،و أبي أيوب.و أخذ الشعبي و إبراهيم عنه،فلم ينطق به إلاّ الذهبي،الذي حاله معلوم.
و أمّا عدم أخذه من علي عليه السلام فلم ينطق به حتى مثل الذهبي،بل تصريح مثل الفضل بن شاذان-الثقة الجليل-بكونه من أصحاب علي عليه السلام يفيد أخذه منه عليه السلام [١].
[١] أقول:لا ريب في وثاقة الفضل بن شاذان و جلالته،و لكن هو من أصحاب الإمامين