ثمرات الأعواد - الهاشمي الخطيب، علي بن الحسين - الصفحة ٤٦ - المطلب الثامن في مكارم أخلاق الحسين
هو وبنوه واُخوته وبنو عمّه ، بعد بذل الأمان لهم والتوثقة بالإيمان المغلظة ، وهو الذي سنّ للعرب الإباء ، واقتدى به أبناء الزبير وبنو الملهب ، وغيرهم [١].
وقال ابن أبي الحديد أيضاً : سيد أهل الإباء ، الذي علّم الناس الحميه والموت تحت ظلال السيوف ، اختيارا له على الدنية ، أبو عبدالله الحسين بن علي بن أبي طالب عليهماالسلام ، عرض عليه الأمان وأصحابه ، فأنف من الذل وخاف من ابن زياد أن يناله بنوع من الهوان مع أنه لا يقتله ، فاختار الموت على ذلك ، قال : وسمعت النقيب أبا زيد يحيى ابن زيد العلوي البصري يقول كأبيات أبي تمام في محمد بن حميد الطائي ما قيلت الى في الحسين عليهالسلام :
|
وقد كان فوت الموت سهلا فرده |
إليه الحفاظ المر والخلق والوعر |
|
|
ونفس تعافي الضيم حتى كأنه |
هو الكفر يوم الروع أو دونه الكفر |
|
|
فأثبت في مستنقع الموت رجله |
وقال لها من تحت أخمصك الحشر |
|
|
تردّى ثياب الموت حمراً فما أتى |
لها الليل إلّا وهي من سندس خضر |
وقال صاحب كشف الغمة : شجاعة الحسين يضرب بها المثل ، وصبره في الحرب أعجز الأواخر والأول ـ وأمّا سخاءه وجوده ، فإنّه كان يهب الألوف من الدنانير حتى عد من سادات أجواد العرب ، [٣].
روى «ابن عساكر» في تأريخه عن أبي هشام القناد أنّه كان يحمل إلى الحسين عليهالسلام بالمتاع من البصرة ، ولعلّه لا يقوم حتى يهب عامته ، ودخل عليهالسلام يوماً على اُسامة بن زيد وهو مريض فسمعه يقول : واغمّاه ، فقال له الحسين عليهالسلام : وما غمّك يا أخي؟ قال : ديني وهو ستون ألف درهم ؛ فقال الحسين عليهالسلام : هو عليَّ ، قال : إني
[١] و (٢) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد.
[٣]كشف الغمة في معرفة الأئمة : ٢ / ٢٠.