ثمرات الأعواد - الهاشمي الخطيب، علي بن الحسين - الصفحة ١٦٣ - المطلب الثلاثون في شهادة رسول الحسين
إلى سليمان بن صرد الخزاعي والمسيّب بن نجيبة ورفاعة بن شدّاد وعبدالله بن وائل وجماعة المؤمنين ...
«أمّا بعد ... فقد علمتم أنّ رسول الله قد قال في حياته : «من رأى سلطاناً جائراً مستحلّاً لمحارم الله ، ناكثاً لعهد الله ، مخالفاً لسنة رسول الله ، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان ، ثم لم يغير بقول ولا فعل كان حقيقياً على الله أن يدخله مدخله» وقد علمتم أنّ هؤلاء القوم قد لزموا طاعة الشيطان ، وتوانوا عن طاعة الرحمن ، وأظهروا الفساد ، وعطّلوا الحدود ، واستأثروا بالغيّ ، وأحلّوا حرام الله ، وحرّموا حلاله ، وإنّي أحق بهذا الأمر لقرابتي من رسول الله ، وقد أتتني كتبكم وقدمت عليَّ رسلكم ببيعتكم ، أنّكم لا تسلّموني ولا تخذلوني ، فإن وفيتم لي ببيعتكم فقد أصبتم حظّكم ورشدكم ، ونفسي مع أنفسكم ، وأهلي وولدي مع أهليكم وأولادكم ، فلكم بي اُسوة ، وإن لم تفعلوا ونقضتم عهودكم وخالفتم بيعتكم فلعمري ما هي منكم بنكر ، لقد فعلتموها بأبي وأخي وابن عمّي ، والمغرور من اغترّ بكم ، فحظّكم وأخطأتم ، ونصيبكم ضيّعتم ، ومن نكث فعلى نفسه ، وسيغنينى الله عنكم».
ثم طوى الكتاب ودفعه لقيس بن مسهر الصيداوي ، فسار قيس بكتاب الحسين عليهالسلام حتى إذا بلغ القادسية قبض عليه الحصين بن نمير ليفتّشه ، فأخرج قيس الكتاب حرقه ، فحمله الحصين إلى ابن زياد بالكوفة ، فلمّا مثل بين يديه قال له : من أنت؟ قال : أنا رجل من شيعة أمير المؤمنين. قال : لماذا أحرقت الكتاب؟ قال : لئلا تعلم بما فيه ؛ قال : ممّن الكتاب وإلى من؟ قال : من الحسين بن علي بن أبي طالب إلى جماعة لا أعرف أسمائهم.
قال : فغضب ابن زياد وقال : والله لا تفارقني حتى تخبرني بأسماء القوم ، أو تصعد المنبر فتسب الحسين وأباه وأخاه ، وإلا قطعتك بالسيف إرباً إرباً.