ثمرات الأعواد - الهاشمي الخطيب، علي بن الحسين - الصفحة ١٣٨ - المطلب الخامس والعشرون في كيفية قبض هاني بن عروة وقتله رحمه الله
حدثاً؟! قال : لا ، فأتوه إليه جماعة ، وقالوا له : ما الذي يمنعك من لقاء الأمير فإنّه قد ذكرك وقال : لو أعلم أنّه مريض لعدته ولكن بلغني أنّه يجلس في باب داره ، وأنت تعلم إن الإستبطاء والجفاء لا يحتمله السلطان ، فإنّا نقسم عليك إلّا ما ركبت معنا.
قال : فدعى هاني بثيابه فلبسها ، ثم دعى ببغلته فركبها ، وجاء معهم حتى إذا دنا من القصر كأن نفسه أحسّت ببعض الذي كان فقال لحسّان بن أسماء بن خارجة : يابن أخي إني والله لخائف من هذا الرجل ، فقال له : اي عم والله ما أتخوّف عليك شيئاً ولِمَ تجعل على نفسك سبيلاً وأنت بريء [١] ؛ فأدخل هاني على ابن زياد فلمّا رآه عبيدالله بن زياد جعل يقول :
|
أتتك بخائن رجلاه تسعى |
يقود النفس منها للهوان |
وكان قد عرس عبيدالله بن زياد إذ ذاك بأم نافع ابنة عمارة بن عقبة المرادي ، فلمّا دنا من ابن زياد وعنذه شريح القاضي إلتفت إليه وقال :
|
أريد حياته ويريد قتلي |
عذيرك من خليلك من مراد [٢] |
فقال هاني : وما ذاك يا أمير؟ قال : ايه هاني ما هذا الأمور التي تربص في دارك ، جئت بمسلم بن عقيل فأدخلته دارك ، وجمعت له السلاح والرجال في الدور حولك ، وظننت أنّ ذلك يخفي عليَّ؟ قال : يا أمير ما فعلت ذاك وليس عندي مسلم. قال : بل عندك ؛ ولمّا كثر الكلام بينهم دعى ابن زياد معقلاً ، فجاء اللعين والتفت ابن زياد إلى هاني وقال له ، أتعرف هذا؟ قال : نعم ؛ ثم أسقط ما في
[١] يقال إن حسان بن أسماء بن خارجة كان لا يعلم في أي شيء بعثه ابن زياد ، وكان محمّد ابن الاشعث من جملة من كان معه.
[٢] وهذا البيت لعمرو بن معدي كرب الزبيدي.