ثمرات الأعواد - الهاشمي الخطيب، علي بن الحسين - الصفحة ٢٧٧
تمانعه وتوبّخه ، وربما تتوسّل به ، وتقسم عليه بجدّها رسول الله صلىاللهعليهوآله [١] ، فقام إليها اللعين وضربها ، فخرّت مغشيّاً عليها ، فلمّا أفاقت من غشوتها رأت رأس أخيها الحسين عليهالسلام [٢] على رأس رمح طويل ، والمنادي ينادي بين السماء والأرض : قُتل الإمام ابن الإمام أخو الإمام أبو الأئمّة [٣] ، وكُسفت الشمس ، وتزلزلت الأرض ، وهبّت عجاجة سوداء مظلمة ، وأخذت الناس الدهشة.
ولمّا قطع الشمر رأسه دفعه إلى خولي ؛ ليوصله إلى ابن سعد ، ثمّ أقبلوا على سلب الحسين ؛ فأخذ قميصه إسحاق بن حوية ، وأخذ سراويله بحر بن كعب ، وأخذ عمامته الأخنس الحضرمي ، وأخذ نعليه الأسود بن خالد ، وأخذ خاتمة بجدل بن سليم الكلبي وقطع أصبعه مع الخاتم ، وأخذ قطيفة كانت له من خزّ قيس بن الأشعث ، وأخذ درعه البترآء عمر بن سعد ، وأخذ سيفه جميع بن الخلق الأزدي ، وقيل : من بني دارم ـ وهؤلاء كلّهم انتقم الله منهم شرّ انتقام [٤]،وصاح الشمر عَليَّ بالنار ؛ لأحرق المخيّم ، فهجموا على المخيّم وأشعلوا النار فيها ؛ فخرجن الفاطميات ناشرات الشعور ، لاطمات الخدود ، مشقّقات الجيوب ، ينادين : وا ضيعتنا بعدك يا أبا عبد الله ، وجعل القوم ينتزعون الملاحف من على
[١] قال المغفور له الحاج هاشم الكعبي رحمهالله في إحدي قصائده العامرة :
|
وجاءت لشمرٍ زينبُ ابنةُ فاطم |
تعنّفه عن أمره وتُعذّلُ |
|
|
تدافعهُ بالكف طوراً وتارةً |
إليه بطه جدّها تتوسّل |
|
|
أيا شمرُ لا تعجل علي ابن محمّدٍ |
فذو ترةٍ في مثله ليس يَعجلُ |
|
|
أيا شمر هذا حجّةُ الله في الورى |
أعد نظراً يا شمرُ إن كنت تعفل |
|
|
فمرَّ يحزُّ النحر غير مراقب |
من الله لا يخشي ولا يتوجّلُ |
[٢] أسرار الشهادة : ٤٢٩.
[٣] الإيقاد : ١٣٥.
[٤]انظر بحار الأنوار : ٤٥ / ٥٧ وما بعدها.