ثمرات الأعواد - الهاشمي الخطيب، علي بن الحسين - الصفحة ١٤ - المطلب الثاني في كرم الحسين
قال : أنت حر لوجه الله تعالى ، وأجازه بجائزة سنية [١].
وذكر «ابن عساكر» في تأريخه ، قال : إنّ سائلاً خرج يتخطى أزقة المدينة حتى أتى باب الحسين عليهالسلام فقرع الباب وأنشأ يقول :
|
لم يخب اليوم من رجاك ومن |
حرَّك من خلف الباب بابك الحلقه |
|
|
أنت ذوالجود أنت معدنه |
أبوك قد كان قاتل الفسقة |
وكان الحسين واقفا يصلي ، فخف من صلاته ، فخرج الى الأعرابي فرأى عليه أثر ضرّ وفاقة ، فرجع ونادى بقنبر فأجابه : لبيك يابن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، قال : ما تبقى معك من نفقتنا؟ قال : مائتا درهم أمرتني بتفريقها على اهل بيتك ؛ فقال عليهالسلام : هاتها فقد أتى من هو أحق بها ، فأخذها وخرج يدفعها إلى الأعرابي وانشأ عليهالسلام يقول :
|
خذها فأني اليك معتذر |
واعلم بأني عليك ذو شفقه |
|
|
ولو كان في سيرنا الغداة عصى |
كانت سمانا عليك مندفقه |
|
|
ولكن ريب الزمان ذو غير |
والكف مني قليلة النفقه |
ومن شعره المنسوب له عليهالسلام :
|
إذا جاءت الدنيا بك فجد بها |
على الناس طراً قبل أن تتفلت |
|
|
فلا الجود يفنيها اذا هي اقبلت |
ولا البخل يبقيها اذا هي ولت [٢] |
وجاء أعرابي اليه يوماً فقال له : يابن رسول الله قد ضمنت دية كاملة وعجزت عن أداءها ، فقلت في نفسي أسأل أكرم الناس وأنا ما رأيت اكرم من أهل بيت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أحد ؛ فقال الحسين عليهالسلام : يا أخا العرب أسألك عن ثلاث
[١]كشف الغمة : ٢ / ٣١.
[٢]تاريخ ابن عساكر : ١٤ / ١٨٥.