ثمرات الأعواد - الهاشمي الخطيب، علي بن الحسين - الصفحة ١٣ - المطلب الثاني في كرم الحسين
النجاة من الهلكة؟ قال : التوكّل على الله عزوجل ، فقال : وما الهمة؟ قال : الثقة بالله ، ثم سال الحسين غير ذلك فاجابه الأعرابي ، فأمر الحسين بعشرة الآف درهم ، وقال له : هذه لقضاء ديونك وعشرة الآف درهم اُخرى ، وقال : هذه تلمّ بها شعثك وتحسن بها حالك وتنفق منها على عيالك ، فأنشأ الأعرابي ويقول :
|
طربت وما هاج لي معبق |
ولا لي مقام ولا معشق |
|
|
ولكن طربت لال الرسول |
فلذّ لي الشعر والمنطق |
|
|
هم الأكرمون هم الأنجبون |
نجوم السما بهم تشرق |
|
|
سبقت الأنام الى المكرمات |
وأنت الجواد وفلا تلحق |
|
|
ابوك الذي ساد بالمكرمات |
فقصر عن سبقه السبق |
|
|
به فتح باب الله باب الرشاد |
وباب الفساد بكم يغلق [١] |
وعن أنس ، قال : كنت عند الحسين عليهالسلام فدخلت عليه جارية بيدها طاقة ريحان فحيته بها ، فقال لها : أنت حرة لوجه الله تعالى ، فقلت له جارية تجيئك بطاقة ريحان فتعتقها؟ فقال : كذا أدبنا الله فقال تبارك وتعالى : (وَإِذَا حُيّيتُم بِتَحِيّةٍ فَحَيّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدّوهَا) [٢] وكان أحسن منها عتقها [٣].
وجنى بعض مواليه بعض جناية توجب التأديب فأمر بتأديبه ، فقال : يا مولاي قال الله تعالى : (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ) [٤] قال عليهالسلام : خلوا عنه فقد كظمت غيظي ، فقال : (وَالْعَافِينَ عَنِ النّاسِ) [٥] فقال عليهالسلام : قد عفوت عنك ، قال : (وَاللّهُ يُحِبّ الْمُحْسِنِينَ) [٦]
[١]عن مقتل الحسين للخوارزمي ١ / ١٥٥ (باختلاف يسير).
[٢] سورة النساء ٤ : ٨٦.
[٣]كشف الغمة ٢ / ٣١.
(٤ ـ ٦) سورة آل عمران ٣ : ١٣٤.