فرائد السمطین - الحمویي الجویني، ابراهیم - الصفحة ٣٠٦ - في حثّ النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلم على محبة اللّه و محبته و محبة أهل بيته
علم الأسرار و هو علم الرأس و علم الأجداء،و هو علم القوائم و علم الاعتداء و علم الذات،قال اللّه سبحانه و تعالى: «سُبْحٰانَ الَّذِي أَسْرىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى» [/١الإسراء:١٧]و قوله تعالى: «فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ» [/١٩٤البقرة:٢)].و أخذ الطوفان رجز الشيطان،قال اللّه تعالى: «وَ لَقَدْ أَرْسَلْنٰا نُوحاً إِلىٰ قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاّٰ خَمْسِينَ عٰاماً فَأَخَذَهُمُ الطُّوفٰانُ وَ هُمْ ظٰالِمُونَ» [/١٤العنكبوت:٢٩].
فأزال[نوح]ظواهر الشياطين و خرّب بيوتهم و حصونهم و هو المعنى بالرجز، و بقي رجس الشيطان،و أراد اللّه تعالى أن يطهّر أهل البيت من الرجس أيضا،قال اللّه: «إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» [/٣٣ الأحزاب:٣٣].
و قد ذكرنا أن صورة الرجس في الجمود و الجحود،و هي حجاب على صورة الخلود،و أراد اللّه تعالى أن يطهّر أهل البيت من الرجس حتى يطهّر سرح السراج، و رهط الأسرار و المعراج.
[و]أعلم أن أهل البيت أهل ألف مدينة مشحونة بنبإ التوحيد و نور العقل و عيش اليقظ في صورة سرّ التسخير و التمليك.و البيت الذي هو من تسعة وجودات و هي وجودات النبيّ صلى اللّه عليه و سلم و الأهل ما ظهر إلا بواسطة أهل البيت و الأنبياء و الأولياء [١]،و للّه تعالى بيتان [٢]بيت من أربعة وجودات،و بيت من تسعة وجودات فالبيت[الذي]من الوجود الأربع بيت إبراهيم الخليل و هو المسجد الأقصى[و] لهذا المعنى قال تعالى: «رَحْمَتُ اللّٰهِ وَ بَرَكٰاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» [/٧٣هود:١١].
و البيت الذي هو من الموجودات التسعة بيت الأنبياء و خواصّ الأولياء و أزواج النبيّ صلى اللّه عليه و سلم عكس لهذا المعنى قال: «وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» .بلفظ التذكير، و قال تعالى: «إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ» بلفظ التذكير أيضا، و يكون الأول طهارة البيت ثم طهارة أهله.
و قد ذكرنا أن أهله أهل ألف مدينة،كل مدينة بدأ من معنى باسم من أسماء اللّه
[١] هذا هو الظاهر،و في أصلي:«إلاّ بواسطة البيت و أهل البيت الأنبياء و الأولياء»
[٢] هذا هو الظاهر،و في أصلي:«و اللّه تعالى تبيان»