فرائد السمطین - الحمویي الجویني، ابراهیم - الصفحة ٢٤٩ - الباب الثامن و الأربعون
عن عباس بن[إبراهيم]القراطيسي،عن محمد بن إسماعيل الأحمسي،عن المفضّل ابن صالح...
ثم قال الواحدي رحمه اللّه:انظر كيف دعا الخلق إلى التشبّث إلى ولائهم و السير تحت لوائهم بضرب مثلهم بسفينة نوح عليه السلام [١].
جعل[صلى اللّه عليه و آله و سلم ما]في الآخرة من مخاوف الأخطار و أهوال النار كالبحر الذي يلجّ براكبه [٢]فيورده مشارع المنيّة،و يفيض عليه سجال البليّة.
و جعل أهل بيته[عليه و عليهم السلام]سبب الخلاص من مخاوفه [٣]و النجاة من متالفه،فكما لا يعبر البحر المهياج [٤]عند تلاطم الأمواج إلا بالسفينة؛كذلك لا يأمن لفح الجحيم،و لا يفوز بدار النعيم إلاّ من تولىّ أهل بيت النبيّ صلى اللّه عليه و سلم و نحل لهم ودّه و نصحه [٥]و أكّد في موالاتهم عقيدته،فإنّ الذين تخلّفوا عن تلك السفينة آلوا شرّ مال،و خرجوا من الدنيا إلى أنكال و جحيم ذات أغلال.
و كما ضرب مثلهم[ب]سفينة نوح،قرنهم بكتاب اللّه تعالى فجعلهم ثاني الكتاب و شفع التنزيل [٦]و هو ما:
[٢] -و أمّا أحاديث أبي سعيد و ابن الزبير،و أبي الطفيل فتجدها في كتاب المعجم الصغير:ج ٢ ص ٢٢ و الجامع الصغير ص ٤٦٠،و كتاب منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد:ج ٥ ص ٩٠ و كتاب الكنى و الأسماء -للدولابي-ج ١،ص ٧٦
[١] هذا هو الظاهر،و مثله في كتاب غاية المرام نقلا عن فرائد السمطين.و في مخطوطة طهران:«يضرب مثلهم سفينة نوح عليه السلام»
[٢] هذا هو الظاهر من السياق،يقال:لجّت السفينة:خاضت اللجّة أي معظم الماء.و التجّ البحر:هاج و اضطرب.و في أصليّ:«الذي نجح براكبه».و في كتاب غاية المرام:«لجّ براكبه»
[٣] هذا هو الظاهر،و في مخطوطة طهران من فرائد السمطين و غاية المرام:«سبب الإخلاص...»
[٤] المهياج:المتحرك المضطرب.و في غاية المرام:«البحر الهيّاج»
[٥] هذا هو الظاهر،و في مخطوطة طهران:«نصيحته...».و«نحل لهم ودّه»:أعطاهم ودّه أو خصّهم به.و الفعل على زنة ذهب
[٦] الشفع:القرين