فرائد السمطین - الحمویي الجویني، ابراهیم - الصفحة ٢٠٩ - الباب الحادي و الأربعون
أبي طالب.فقالت زينب:و اللّه ما هو أخي و لا ولده عليّ بن أبي طالب.فقال المأمون:ما مصداق قولك هذا؟قال:إنّا أهل البيت لحومنا محرّمة على السباع [١]فاطرحها إلى السباع،فإن تك صادقة فإن السباع تغبّ لحمها [٢]قالت زينب:
ابدأ بالشيخ.فقال المأمون:لقد أنصفت.قال الرضا:أجل.ففتحت بركة السباع و أضربت فنزل الرضا إليها،فلمّا أن رأته بصبصت و أومأت إليه بالسجود فصلى ما بينها ركعتين [٣]و خرج منها،فأمر المأمون زينب لتنزل و امتنعت فطرحت إلى السباع فأكلتها.
فحسد المأمون عليّ الرضا على ذلك،فلما كان بعد مدة دخل الرضا على المأمون فوجد فيه هما،فقال له:أرى فيك هما؟فقال المأمون:نعم بالباب بدويّ قد دفع إليّ منه سبع شعرات يزعم أنّهنّ من لحية رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و قد طلب الجائزة،فإن يك صادقا و منعته الجائزة قد بخست شرفي،و إن يك كاذبا فأعطيته الجائزة فقد سخر بي و ما أدري ما أعمل؟قال الرضا عليه السلام:عليّ بالشعر فلمّا رآه شمّه و قال:هذه أربعة من لحية رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و[أمّا]الباقي فليس من لحيته صلى اللّه عليه و سلم.فقال المأمون:و من أين هذا؟فقال:النار و الشعر.فألقي الشعر في النار فاحترقت ثلاث شعرات،و بقيت الأربعة التي أخرجها عليّ بن موسى الرضا[و]لم يكن للنار عليها سبيل.فقال المأمون:عليّ بالبدوي.
فلما مثل بين يديه أمر بضرب عنقه [٤]فقال البدوي:بما ذا؟فقال:تصدق عن الشعر.قال:أربعة من لحية رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و ثلاث من لحيتي.
فتمكّن حسد المأمون في قلبه للرضا،فنفاه إلى طوس ثم سقاه سمّا فمات عليّ الرّضا مسموما و قد كمل عمره ثمان و أربعون سنة،فدفن إلى جانب قبر الرشيد، فعلم قول عليّ:أنا و الرشيد كهاتين.
و لمّا صار إلى كرامة اللّه سبحانه و تعالى،صار وليّ اللّه في أرضه ابنه محمد بن عليّ بوصية أبيه إليه،و لقّبه:صاحب الذوابة.و يقال:التقيّ.و أمّه ريحانة أمّ الحسين و مولده بالمدينة سنة سبعين [٥]و مائة من الهجرة.
[١] كذا في نسخة السيد علي نقي،و في نسخة طهران:«إنّا أهل بيت محرّمة على السباع»
[٢] و ذكره في نسخة السيد علي نقي بالعين المهملة
[٣] هذا هو الظاهر،و في الأصل:«فصلى فيما بينهما»
[٤] كذا في نسخة السيد علي نقي،و في نسخة طهران:«رقبته»
[٥] هذا هو الصواب الموافق لنسخة طهران غير أن فيها:«و مولوده».و في نسخة السيد علي نقي:«و مولده بالمدينة سنة سبعين»