حاشية المكاسب - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥١٤ - حدوث العيب عند المشتري
ثمّ إنّه قدسسره بعد أن أشار إلى عدم جواز ردّ المعيب خاصّة بأنّه وإن كان يمكن دفع ضرر البائع بإثبات الخيار له أيضا ـ الّذي عرفت الإشكال فيه ـ إلّا أنّه لمّا يوجب الضرر على المشتري ؛ لأنّه ربّما تعلّق غرضه بإمساك الصحيح ، فالأولى الحكم بعدم ثبوت الخيار له أوّلا [١].
ولا يخفى عليك أنّ المقام غير ما ذكرنا سابقا من أنّ خيار المشتري إذا أوجب الضرر بنفسه على البائع فلا يثبت الخيار له من أوّل الأمر ؛ لأنّ هناك لمّا يتعارض الضرران من أوّل الأمر ويسقطان ، فيرتفع المقتضي للخيار بخلاف المقام ، فإنّ الضرر على البائع يحدث بعد الردّ ، وإلّا فقبله ليس ضرر حتّى يوجب التعارض ، ولذلك المقتضي هنا موجود فلا مانع من القول بثبوت الخيار.
وأمّا ما أشار به شيخنا قدسسره إلى المانعيّة من أنّ ردّ الشقص المعيب يوجب حدوث الخيار للبائع أيضا ، فيسترجع الصحيح والمعيب ، مع أنّه ربّما تعلّق غرض المشتري بإمساك الصحيح .. إلى أن قال قدسسره في آخر كلامه : إنّ إثبات الحقّ له أوّلا ، ثمّ الحكم بثبوت الخيار للمشتري ثانيا الّذي يستلزم رفع أثر الخيار له رأسا ، ليس بأولى من منعه من أصله [٢].
ففيه ؛ أنّه عرفت أوّلا لا يحكم بثبوت الخيار للبائع مطلقا ، مع أنّه لو قلنا بثبوته له مطلقا أو في الجملة ، لا نسلّم عدم ترتّب الأثر على خيار المشتري ، كيف؟ وربّما لا يفسخ البائع ولا يأخذ بخياره.
وثانيا ؛ لا وجه لما أفاد قدسسره من أنّه ربّما تعلّق غرض المشتري .. إلى آخره ،
[١]المكاسب : ٥ / ٣٠٩.
[٢]المكاسب : ٥ / ٣٠٩ و ٣١٠.