حاشية المكاسب - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٦٣ - الأصل في البيع اللزوم
إذا لم يكن منافيا لجعل الشارع حكما على خلافه في خصوص مورد.
فهذا الحكم قد يكون من جهة جعل الخيار لأحد المتبايعين أولهما في مثل باب البيع ، وقد يكون من جهة جعل السلطنة وجواز الرجوع للمالك الأوّل في استرجاع مال غيره إليه في باب الهبة ، فمجرّد كون المجعول في باب البيع هو الخيار وفي باب الهبة هو جواز الاسترجاع لا يوجب تفاوتا في ما هو مقتضى أصل العقد ، أعني قطع جميع العلائق ، فلا وجه لجعل البيع في قبال الهبة ، كما صنعه شيخنا قدسسره [١].
وبالجملة ؛ الأصل بهذا المعنى لو ثبت ، وإن كان أصلا كلّيا يجري في جميع العقود الناقلة ، ولكن هو بنفسه محتاج إلى دليل يثبته وإلّا فلا يثمر مجرّد احتماله ، فلا بدّ من التكلّم فيما تقتضيه الأدلّة الشرعيّة ، كما سيجيء.
الثاني ؛ أن يكون المراد به الغلبة بأن يقال : الغالب في أقسام البيع وأفراده هو اللزوم ، فالمشكوك في لزومه وجوازه يلحق بالغالب.
وفيه ؛ أنّه ممنوع من حيث الصغرى والكبرى.
الثالث ؛ أن يكون المراد به الاستصحاب ، بمعنى أنّ الأصل بقاء أثر البيع بعد الفسخ عند الشكّ في اللزوم ، وهذا المعنى يتمّ لو لم يكن لنا دليل اجتهاديّ في المقام ، والبحث الآن ليس في ذلك ، بل في أنّ الأصل الاجتهادي أيّ شيء يقتضي؟
نعم ؛ لو لم يكن لنا دليل اجتهادي يبيّن حال البيع بما هو مقتضى العقد ، فعند الشكّ يرجع إلى الاستصحاب ، وليس حينئذ هو أصلا مبيّنا حال البيع بما هو عقد ، كما لا يخفى.
[١]المكاسب : ٥ / ١٤ و ١٥.