تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ٢٤٩ - ولد إسماعيل بن إبراهيم
مائي، و أنا أحق به، و قال القيسيون: الماء ماؤنا، و نحن أحق به. قال: فإني أنافركم إلى من شئتم يحكم بيني و بينكم، فنافروه إلى سطيح الغساني، و كان كاهن العرب يتنافرون إليه، فتعاهد القوم و تعاقدوا على أن سطيحا إن قضى بالماء لعبد المطلب، فعلى كلاب و بني الرباب مائة من الإبل لعبد المطلب، و عشرون لسطيح، و إن قضى سطيح بالماء للحيين، فعلى عبد المطلب مائة من الإبل للقوم، و عشرون لسطيح، فانطلقوا، و انطلق عبد المطلب بعشرة نفر من قريش، فيهم حرب بن أمية، فجعل عبد المطلب لا ينزل منزلا إلا نحر جزورا و أطعم الناس، فقال القيسيون: إن هذا الرجل عظيم الشأن، جليل القدر، شريف الفعل، و إنا نخشى أن يطمع حاكمنا بهذا، فيقضي له بالماء، فانظروا لا نرضى بقول سطيح حتى نخبئ له خبأ، فإن أخبرنا ما هو رضينا بحكمه، و إلا لم نرض به. فبينا عبد المطلب في بعض الطريق إذ فنى ماؤه و ماء أصحابه، فاستسقى القيسيين من فضل مائهم، فأبوا أن يسقوهم، و قالوا: أنتم الذين تخاصموننا و تنازعوننا في مائنا، و الله لا نسقيكم! فقال عبد المطلب: أ يهلك عشرة من قريش، و أنا حي؟ لأطلبن لهم الماء، حتى ينقطع خيط عنقي، و أبلي عذرا، فركب راحلته، و أخذ الفلاة، فبينا هو فيها، إذ بركت راحلته و بصر به القوم، فقالوا: هلك عبد المطلب! فقال القرشيون: كلا و الله لهو أكرم على الله من أن يهلكه، و إنما مضى لصلة الرحم، فانتهوا إليه، و راحلته تفحص بكركرتها على ماء عذب، روي، قد ساح على ظهر الأرض، فلما رأى القيسيون ذلك أهرقوا أسقيتهم، و أقبلوا نحوهم ليأخذوا من الماء، فقال القرشيون: كلا و الله، أ لستم الذين منعتمونا فضل مائكم؟ فقال عبد المطلب: خلوا القوم، فإن الماء لا يمنع! فقال القيسيون: هذا رجل شريف سيد، و قد خشينا أن يقضي له علينا، فلما وصلوا إلى سطيح قالوا: إنا قد خبأنا لك خبأ، و أخذ إنسان منهم تمرة في يده فقال: فأخبرنا ما هو؟ فقال: خبأتم لي ما طال، فسمك،