تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ٢٤٦ - ولد إسماعيل بن إبراهيم
فلج اسمه عبد المطلب، و ترك شيبة. و لما حضر رحيل المطلب إلى اليمن قال لعبد المطلب: أنت يا ابن أخي أولى بموضع أبيك، فقم بأمر مكة. فقام مقام المطلب، فتوفي المطلب في سفره ذلك بردمان، فقام عبد المطلب بأمر مكة، و شرف و ساد، و أطعم الطعام، و سقى اللبن و العسل، حتى علا اسمه، و ظهر فضله، و أقرت له قريش بالشرف، فلم يزل كذلك. قال محمد بن الحسن: لما تكامل لعبد المطلب مجده و أقرت له قريش بالفضل، رأى، و هو نائم في الحجر، آتيا أتاه، فقال له: قم يا أبا البطحاء، و احفر زمزم حفيرة الشيخ الأعظم. فاستيقظ، فقال: اللهم بين لي في المنام مرة أخرى، فرآه يقول: قم فاحفر برة! قال: و ما برة؟ قال: مضنة ضن بها على العالمين، و أعطيتها، ثم رأى قائلا يقول له: قم يا أبا الحارث، فاحفر زمزم لا تنزف و لا تذم، تروى الحج الأعظم، ثم رأى ثالثة: قم فاحفر! قال: و ما أحفر؟ قال: احفر بين الفرث و الدم عند مبحث الغراب الأعصم و قرية النمل، فإذا أبصرت الماء، فقل: 'هلم إلى الماء الرواء، أعطيته على رغم العدا' فلما استيقن عبد المطلب أنه قد صدق جلس عند البيت مفكرا في أمره، و ذبحت بقرة بالحزورة، فأفلتت، و أقبلت تسعى، حتى طرحت نفسها موضع زمزم، فسلخت هناك، و قسم لحمها، و بقي الفرث و الدم، فقال عبد المطلب: الله أكبر! ثم سعى لينظر، فإذا قرية نمل مجتمع في الأرض، فانطلق، فأتى بمعول، و ابنه الحارث وحيده، فاجتمعت إليه قريش فقالوا: ما هذه؟ قال: أمرني ربي أن أحفر ما يروي الحجيج الأعظم! فقالوا له: أمر ربك بالجهل، لم لا تحفر في مسجدنا؟ قال: بذلك أمرني ربي. فلم يحفر إلا قليلا، حتى بدا الطي، فكبر، و اجتمعت قريش، فعلمت لما رأت الطي أنه قد صدق، و ليس له من الولد يومئذ إلا الحارث، فلما رأى وحدته قال: اللهم! إن لك علي نذرا، إن وهبت لي عشرة ذكورا، أن