تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ١٢٠ - اليونانيون
الغضب و الشجاعة، و الثالث في الكبد، و به تكون الشهوة و المحبة، ثم اطرد الكلام في الروح النفسانية حتى وصف الأعضاء كلها، ثم ذكر ما يصلح النفس و ما يفسدها، فقال: إن كل عيب مضاد خلاص النفس، فلا ينبغي أن نعد الحياة صالحة فقط، و لكن موتا صالحا، و ينبغي أن نعد الحياة و الموت صالحين. و منهم إقليدس صاحب كتاب إقليدس في الحساب، و تفسير إقليدس: المفتاح، على ما قال بطليموس، إنه تقدمه لمعرفة الحساب، و مفتاح علم كتاب المجسطي في النجوم، و معرفة الأوتار التي تقع على قسي قطع الدوائر التي هي أفلاك الكواكب، التي يسميها المنجمون الكردجات، لتعديل مسير الكواكب في الطول و العرض، و سرعتها، و إبطائها، و استقامتها، و رجوعها، و تشريقها، و تغريبها، و مساقط شعاعها، و علم ساعات الليل و النهار، و مطالع البروج، و اختلاف ذلك في أقاليم الأرض، و حساب القران و الاستقبال، و كسوف الشمس و القمر، و اختلاف النظر من آفاق الأرض في جميع نواحي السماء. و كتاب إقليدس ثلاث عشرة مقالة، و لها من الأشكال في هذه الثلاث عشرة مقالة أربعمائة و اثنان و خمسون شكلا بالبرهان و الشرح الذي، إذا فهمه من يطلب علم الحساب، سهل عليه كل باب من الحساب، و انفتح له. فيبتدئ بذكر الأسباب التي منها يزلف العلم، و بمعرفتها يحاط بالمعلوم، و هي: الخبر، و المثال، و الخلف، و الترتيب، و الفصل، و البرهان، و التمام، فأما الخبر، فهو خبر المقدم على الجملة، قبل التفسير، و أما المثال، فهو صورة الأشكال المخبر عنها، المدلول بصفتها على معنى الخبر، و أما الخلف، فهو خلاف المثال، و صرف الخبر إلى ما لا يمكن، و أما الترتيب، فهو تأليف العمل المتفق على مراتبه في العلم، و أما الفصل، فهو الفصل بين الخبر الممكن و غير الممكن، و أما البرهان، فهو الحجة على تحقيق الخبر ، و أما التمام، فهو تمام العلم بالمعلوم. و المقالة الأولى في النقطة التي لا جزء لها، و الخط الذي هو طول بلا عرض، و هو سبعة و أربعون شكلا.