تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ٧٨ - إنجيل يوحنا
هذا في إنجيل يوحنا، فأما متى و مرقس و لوقا فيقولون: وضعوا الخشبة التي صلب عليها المسيح على عنق رجل قرنانى، و صاروا به إلى موضع يدعى الجمجمة، و يسمى بالعبرانية إيماخالة، و هو الموضع الذي صلب فيه، و صلب معه اثنان آخران: واحد من هذا الجانب، و الآخر من هذا الجانب، و كتب فيلاطوس في لوح: هذا إيسوع الناصري، ملك اليهود، فقال له رؤساء الكهنة: اكتب الذي قال إنه ملك اليهود! فقال لهم: ما كتبت، و قد كتبت. ثم إن الشرط اقتسموا ثياب المسيح، و كانت أمه مريم، و مريم بنت قلوفا، و مريم المجدلانية قياما ينظرن إليه، فكلم أمه من فوق الخشبة. و جعل أولئك الشرط يأخذون إسفنجة فيها خل يقربونها إلى أنفه، فيتكرهها، ثم أسلم روحه، فجاءوا إلى ذينك المصلوبين معه، و كسروا سوقهما، و أخذ واحد من الشرط حربة، فطعنه في جنبه، فخرج دم و ماء، ثم كلم فيه أحد التلاميذ لفيلاطوس، حتى أنزله، و أخذ حنوطا من مر و صبر، و لفه في ثياب كتان و طيب، فكان في ذلك الموضع جنان، و فيه قبر جديد، فوضعوا المسيح فيه، و كان ذلك يوم الجمعة. فلما كان يوم الأحد، فيما يقول النصارى، بكرت مريم المجدلانية إلى القبر، فلم تجده، فجاءت شمعان الصفا و أصحابه، فأخبرتهم أنه ليس في القبر، فمضوا فلم يجدوه، و جاءت مريم ثانية إلى القبر، فرأت في القبر رجلين عليهما ثياب بياض، فقالا لها: لا تبكي! ثم التفتت خلفها، فرأت المسيح، و كلمها و قال لها: لا تدنين إلي لأني لم أصعد إلى أبي، و لكن انطلقي إلى إخوتي و قولي لهم إني أصعد إلى أبي و أبيكم و إلهي و إلهكم، و إنه لما كان عشية الأحد جاءهم و قال لهم: السلام معكم! كما أرسلني أبي كذلك أرسلكم، و إن غفرتم ذنوب أحد، فهي مغفورة، فقالوا: هذا الذي يكلمنا روح و خيال، قال لهم: انظروا إلى آثار المسامير بإصبعي و إلى جانبي الأيمن، ثم قال لهم: طوبى للذين لم يروني و صدقوا بي.