تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ٧٧ - إنجيل يوحنا
لا بد لي من شرب هذه الكأس، فهونها علي، و ليس كما أريد يكون، و لكن ما تريد يا رب. ثم مضى المسيح مع تلاميذه إلى المكان الذي يجتمع هو و أصحابه فيه، و كان يهوذا أحد الحواريين يعرف ذلك الموضع، فلما رأى الشرط يطلبون المسيح ساقهم و الذين معهم من رسل الكهنة، حتى وقف بهم على الموضع، فخرج إليهم المسيح، فقال لهم: من تريدون؟ فقالوا: إيسوع الناصري! فقال لهم إيسوع: أنا هو! فرجعوا، ثم عادوا، فقال لهم المسيح: أنا إيسوع الناصري فإن كنتم تريدوني، فانطلقوا بي لتتم الكلمة. و كان مع شمعان الصفا سيف فاخترطه، ثم ضرب عبد سيد الكهنة، فقطع يده اليمنى، فقال المسيح: يك شمعان! رد السيف إلى غمده، فإني لا أمتنع من شرب الكأس التي أعطاني ربي. فأخذ الشرط المسيح، و أوثقوه، و جاءوا به إلى قيافا رئيس اليهود، الذي كان أشار بقتله. و كان شمعان الصفا يمشي خلفه، فدخل مع الأعوان، فقيل له: أنت من تلاميذ هذا الناصري؟ قال: لا! و لما أدخل المسيح على رئيس اليهود جعل يكلمه، و المسيح يجيبه بما لا يفهمه، فضربه بعض الشرط على فكيه، ثم أخرجوا المسيح من عند قيافا إلى فرطورين، فقال له: أنت ملك اليهود؟ فقال له المسيح: أ من نفسك قلت هذا أم أخبرك آخرون عني؟ و جعل يكلمه، و يقول: إن ملكي ليس من هذا العالم. ثم إن الشرط أخذوا إكليلا من أرجوان، فوضعوه على رأسه، و جعلوا يضربونه، ثم أخرجوه و عليه ذلك الإكليل، فقال له رؤساء الكهنة: أصلبه! فقال لهم فيلاطوس: خذوه أنتم فاصلبوه، فأما أنا، فلم أجد عليه علة! فقالوا: قد وجب عليه الصلب و القتل من أجل أنه قال: إنه ابن الله، ثم أخرجه، فقال لهم: خذوه أنتم فاصلبوه! فأخذوا المسيح، و أخرجوه، و حملوه الخشبة التي صلبوه عليها.