تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ١٦٨ - المملكة الثانية من أردشير بابكان
في بعض الطريق قتله رجل حواري كان آذينجشنس أخرجه من الحبس، و ضمه إلى نفسه، و افترق أصحابه، فلما قتل آذينجشنس ضعف أمر هرمز، و اجترأ عليه جنده، و كانوا متغضبين له كارهين لولايته. فكتبوا إلى ابنه أبرويز، فقدم بجيش من آذربيجان، فخلعوا هرمز، و ملكوا أبرويز، و أخذ هرمز فحبس، و سملت عيناه. فأقام في الحبس أياما، ثم دخل إليه ابنه، فكلمه فقال له هرمز: اقتل من صنع بي هذا. و كان قد احتوى على تدبير الملك بندي و بسطام خالا أبرويز، و كان ملك هرمز اثنتي عشرة سنة. فلما استقام أمر أبرويز، و بلغه مسير بهرام شوبين إليه، خرج في جيشه، و معه بندي و بسطام، حتى وقف على بهرام بالنهروان، و كلمه و عظم عليه الأمر، فأجابه بهرام بجواب غليظ شديد، و كان كردويه أخو بهرام مع كسرى أبرويز، و ألحقه بهرام، و انكشف عن كسرى جنده، و أسلمه أصحابه، فمر هاربا، فلما كان في بعض الطريق، رجع بندي و بسطام خالاه، فقتلا هرمز أباه، و لحقاه في بعض الطريق، و استمر به الهرب حتى ساءت حالته، و اشتد بؤسه و جزعه، فطلب طعاما فلم يجد إلا خبز شعير. و لحقته خيل بهرام ، فاحتال له خاله بندي حتى نجاه، فمضى حتى صار إلى الرها، فأخذ بندي، فأتى به بهرام، فحبسه، ثم أفلت من الحبس، فصار إلى آذربيجان، و صار كسرى إلى الرها يريد مورق ملك الروم، فحبسه صاحب الرها، و كتب إلى مورق ملك الروم يخبره أنه أتاه لينصره، فاستشار ملك الروم أصحابه في أمره، فأشار بعضهم بأن لا يجاب، و أشار بعضهم بأن يجاب، فأجابه ملك الروم، و زوجه ابنته، و وجه معه بجيش عظيم، و شرط عليه الشروط، إذا تم له نصره، و وجه إليه كسرى بثلاثة نفر من أصحابه، فشرط عليهم كل ما أراد، و وجه بابنته و بالجيش و عليهم أخ له يقال له ثيادوس، و معه رجل يجري مجرى ألف رجل، فسار كسرى بجيشه، بعد ابتنائه بابنة ملك الروم، إلى ناحية آذربيجان، و كان بندي خاله قد صار إليها،