تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ١٦٧ - المملكة الثانية من أردشير بابكان
و كتب به إلى الآفاق. ثم خرج برموذة بن شابه، فلقي بهرام، فحاربه و بيته ، و كانت بينهما حرب شديدة، ثم بيته بهرام، فهزمه، و لحقه، فحصره في حصن، فطلب برموذة بن شابه الأمان على أن يكون ذلك من هرمز الملك، فكتب بهرام إلى هرمز، فأجابه، و كتب له كتاب أمان، و كتب إلى بهرام أن يسرحه إليه، فخرج برموذة بن شابه من الحصن، و كان هرمز قد وجه ناسا إلى بهرام شوبين، فصار برموذة إلى هرمز، فأكرمه هرمز، و بره، و أجلسه معه على السرير، و أخبره برموذة بما صار إلى بهرام من الأموال العظام و الكنوز، و أنه قد كتم ذلك عن أمنائه، و أخبر أمناؤه بمثل ذلك، و أن الذي بعث به قليل من كثير، فكتب هرمز إلى بهرام يأمره أن يحمل إليه ما في يده من الأموال، فغلظ ذلك على بهرام، و أخبر به جنده، فذكروا هرمز أقبح ذكر، و خلعه هو و جميع جنده. فلما بلغ ذلك هرمز اغتم له، و كتب إلى بهرام يعتذر إليه و إلى جنده من مثل ذلك، فلم يقبل بهرام و لا جنده قول هرمز، و بعث بهرام إلى هرمز بسفط فيه سكاكين معوجة الرءوس، فلما رآها هرمز علم أنه قد عصى، فقطع أطراف السكاكين، و ردها إليه، فعلم بهرام ما أراد، فأرسل إلى خاقان ملك الترك يطلب صلحه على أن يرد عليه كل أرض حازها من بلاده. و سار بهرام حتى صار إلى الري، ثم دبر أن يوقع بين هرمز و بين ابنه كسرى أبرويز شرا، و كان هرمز متهما لابنه، و كان قد بلغه أن قوما قد حملوه على أن يثب بأبيه، فضرب دراهم كثيرة، و صير عليها اسم كسرى أبرويز، و بعث بها إلى مدينة هرمز، فكثرت في أيدي الناس، و لما بلغ هرمز خبرها اشتد غمه، فأراد أن يحبس ابنه كسرى أبرويز، فلما بلغ أبرويز الخبر هرب إلى آذربيجان ، فاجتمع إليه من بها من مرازبتها و رؤسائها، و عاقدوه، و بايعوه. و وجه هرمز إلى بهرام بجيش مع رجل يقال له آذينجشنس، فلما صار