تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ١٦٢ - المملكة الثانية من أردشير بابكان
عليهم المياه، و غزاه ملك الروم، و هو اليانوس، فأعانته العرب من جميع القبائل، ثم تسرعت قبائل العرب إلى سابور، فأوقعت به في دار ملكه، حتى هرب، و خلا ملكه فانتهبت مدينته و خزائنه، ثم جاء سهم غرب فقتل اليانوس ملك الروم، فملكت الروم يوبنيانوس، فصالح سابور. و أقام سابور على معاداة العرب لا يظفر بأحد منهم إلا خلع كتفه، فلذلك سمي سابور ذا الأكتاف. و كان ملكه اثنتين و سبعين سنة. ثم ملك أردشير بن هرمز أخو سابور، فساءت سيرته، و قتل الأشراف و العظماء منهم، فخلع بعد أن ملك أربع سنين. و ملكت الفرس سابور بن سابور، فخضع له أردشير المخلوع و منحه الطاعة، و سقط على سابور فسطاط فقتله، و كان ملكه خمس سنين. و ملك بعد سابور بهرام بن سابور، و كتب إلى الآفاق يعدهم العدل، و النصفة، و الإحسان، و أقام على ملكه إحدى عشرة سنة، ثم ثار عليه قوم فقتلوه. ثم ملك يزدجرد بن سابور، و كان فظا، غليظا، مستطيلا، سيئ السيرة، قليل الخير، كثير الشر، فسامهم سوء العذاب، ثم رمحه فرس، فقتله. و كان ملكه إحدى و عشرين سنة. ثم ملك بهرام جور بن يزدجرد، و كان قد نشأ بأرض العرب، و كان أبوه قد دفعه إلى النعمان، فأرضعته نساء العرب، و نشأ على أخلاق جميلة . و قد كان لما مات يزدجرد كرهت الفرس أن تولي ابنا له لسوء مذهبه، و قالوا: بهرام ابنه قد نشأ بأرض العرب، لا علم له بالملك! و أجمعوا على أن يملكوا رجلا غيره، فسار بهرام في العرب، فلما لقي الفرس هابته، فأخذوا تاج الملك و الزينة التي تلبسها الملوك، فوضعوهما بين أسدين، و قالوا لبهرام و لكسرى: أيكما أخذ التاج و الزينة من بين هذين الأسدين، فهو الملك. فقالوا لبهرام، فأخذ جرزا، و تقدم، فضرب الأسدين حتى قتلهما، و أخذ