أنوار الفقاهة (كتاب الوقف) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٨ - رابعها يشترط في صحة الوقف القربة
سيما إذا وقع بعد الفراغ و الدخول في عمل آخر لعموم إذا شككت في شيء و قد دخلت في غيره و قد يناقش في الحكم بالصحة فان اصالة الصحة لا تحكم على وجود الشرط المشكوك في وجوده لأصالة عدمه و لعدم قيام دليل يقوي أصل الصحة على اصالة عدم احراز الشرط نعم يحكم على عدم وجود المفسد و عدم طرو المانع من جنون أو سفه أو إكراه و يناقش في الرواية بظهورها في أجزاء العبادة الواردة في سياقها كما الفتوى و الاعتبار فلا يجوز التعدي عن الظاهر و إن كان خصوص المورد لا يخصص الوارد.
رابعها: يشترط في صحة الوقف القربةبمعنى إيقاع الفعل لوجهه تعالى و لا حاجة إلى نية الوجه كالندب و يشترط اقترانها بابتداء الصيغة و استمرار حكمها إلى آخر الإيجاب و الأحوط إلى آخر القبول و يتولاها المباشر للصيغة و لا يبعد جواز توليها من الأصيل و جواز تولي الصيغة الوكيل فيشكل حالها في الفضولي و سيما لو كان غاصباً إلى أن يكتفي بالنية الصورية الحاصلة منه أو بالنية المقارنة للإجازة و كلاهما جوازه محل نظر و تأمل و الدليل على اشتراطها ظواهر الأخبار و المشعرة بأن الوقف لله تعالى و أنه يراد به وجهه و في جملة من اخبار الأئمة (عليهم السلام) تعليل الوقف بذلك و لو ان الوقف كسائر العقود و الافعال الصادرة عنهم (عليهم السلام) لما صلح التعليل في خصوص الوقف دون غيره لان افعالهم كلها راجحة و كلها تصدر عنهم عن محض التقرب فان قلت فاذا كانت القربة امرا قلبيا فما الحاجة إلى ذكرها في اللفظ في تلك الأخبار قلنا فائدتها بيان تاكيد الصحة تحرزا عن شبهة الوقف الفاسد كما يقولون وقفا مؤبدا لا يباع و لا يوهب و نحو ذلك و يدل على اشتراط القربة أيضا قوله (عليه السلام) في الصحيح و في الموثق: (لا صدقة و لا عتق أما اما اريد به وجه الله تعالى و ظاهر النفي نفي الصحة لأنه الاقرب إلى نفي الذات مع احتمال ارادة نفي الذات كما ان الظاهر بل المقطوع به شمول لفظ الصدقة في لسان الشارع للوقف على سبيل الحقيقة لاستعمالها في وقوف الأئمة (عليهم السلام) على الاطلاق من دون نصب قرينة و ما تضمنته من لفظ التاييد و شبهه ظاهر في كونه من القرائن المعينة لأحد فردي القدر المشترك لا صارفة عن المعنى