أنوار الفقاهة (كتاب الوقف) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٥١ - الخامس لو جنى العبد الموقوف عمداً فعليه القصاص
فيهما معاً و الضابط إيجاب الجناية للمال و على المختار فيتولى الشراء الموقوف عليهم إن قلنا انهم يملكون الموقوف مع احتمال أن يتولاه الحاكم لتعلق حق البطون اللاحقة به و الحاكم ولي الغائب و المعدوم و لو كان بالوقف ناظر قد صرح بنظارته لمثل ذلك تولى الشراء ذلك الناظر و لو لم يصرح له بمثل ذلك ففي شمول إطلاق النظارة لمثل ذلك بحيث لا يبعد العدم و ان قلنا ان الوقف لله تعالى مطلق أو في مكان خاص كان المتولى للشراء الحاكم الشرعي مع احتمال كونه للموقوف عليهم لعود نفعه لهم و هو احتمال ضعيف و مع تعذر الحاكم تولاه الموقوف عليهم مع احتمال تقديم عدول المؤمنين و هو أقرب و مع عدم امكان تولي الموقوف عليهم فلا شك في رجوع الولاية لعدول المؤمنين و إن قلنا بعدم انتقال الوقف عن الواقف ففي كون الولاية له أو للحاكم أو للموقوف عليه وجوه اوجهها الأول، و هل يفتقر بعد الشراء إلى صيغة الوقف للاصل و لان الوقف لا يكون وقفا من دون الصيغة القربة أو لا يفتقر بل يصير بالشراء وقفا كما يصير الرهن بذلك رهنا لأنه يغتفر في الثواني و التوابع ما لا يغتفر في الاوائل و المتبوعات وجهان أحوطهما الأول و عليه فيتولى الصيغة من يتولى الشراء و يكون حكم ما بين الشراء و الصيغة حكم الوقف و يملكه مالك الوقف على الاقوال المتقدمة و لا يجوز التصرف من بعد الشراء بل يكون محجوزاً و لو لم يف المال بشراء عبد تام
اشتري به شقصاً امتثالًا للامر بحسب الإمكان و لو زاد عن عبد اشترى بالزائد شقصاً آخر و هكذا و هل للموقوف عليهم العفو عن القصاص بحيث انهم لو عفوا لم يكن للبطون اللاحقة حق فيها و كذا لو عفوا عن الدية و الارش يحتمل ذلك لانحصار الحق الآن فيهم و تجدد استحقاق البطون اللاحقة بعد سقوط الحق بالعفو و يحتمل العدم لوجود سبب استحقاقهم حين الجناية و لتعلق حقهم على وجه الشركة مع الموجودين فلا يسقط حق واحد بعفو آخر و اسقاط حقه منه و هذا أوجه و عليه فهل للاحقين القصاص إذا عفا عنه الموجودون لاشتراكهم في استحقاقه أو ليس لهم إلا الدية تغليبا لجانب العفو و حفظا للنفس المحترمة عن الاتلاف مهما امكن وجهان و في الأخير قوة و على ما ذكرنا فلو كان الجاني عبداً فان اقتص الموجودون منه فلا كلام و ان عفوا عنه