أنوار الفقاهة (كتاب الوقف) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢١ - الرابع لو وقف واقف على جهة من الجهات كوقف مسجد أو قنطرة أو مدرسة أو دار على المسلمين
الباقي أو وقوع الوقف المشروط على غير ما شرطه الواقف ان صححناه في الباقي في الحال و المفروض ان الوقوف على حسب ما يقفها اهلها و هذا هو الاقوى و نسب للاكثر و لمذهب اصحابنا و قيل بالصحة لعموم: (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) و: (المؤمنون عند شروطهم) و: (الوقوف على حسب ما يقفها اهلها) و في الجميع نظر لضعف العمومات و انصرافها إلى المعهود و اجمال لفظ الوقوف مضافا إلى انصراف لفظ العقد و الوقف إلى كله بتمامه فهو المأمور بالوفاء به و تمامه لا يجب الوفاء به هنا اجماعا و البعض غير مأمور بالوفاء به فلا يصح التمسك بالعمومات لإثبات الصحة في البعض المشكوك به و على القول بالصحة في الاخير فهل يحكم بها بعد اجراء صيغة الوقف لصدور صيغة الوقف و عدم قبول محل لها سوى ما بعد نفسه فيؤثر العقد في القابل دون غيره أو يحكم بها بعد موت الواقف و ذهاب نفسه لان القصد في الوقف ذلك و العقود تتبع القصود و الوقوف على حسب ما يقفها اهلها و هذا الاخير اوجه و لو لا لزوم بقاء العقد معلقا من دون تأثير إلى ما بعد انقضاء الأول و هو في العقود غير معقول لاشتراط التنجيز فيها و يلحق بالوقف على نفسه ابتداءً كل وقف غير صحيح ابتداءً كالوقف على الملك و الجن و البهائم و الطيور و المعدوم و الميت و المملوك و ما يحرم الوقف عليه و كما ان هذه لو وقعت في الابتداء كان من منقطع الأول فكذلك لو وقعت في الاثناء كان من منقطع الوسط و جاء في الكلام في صحة ما بعده و فساده كالكلام في منقطع الأول و لو صححنا الآخر بعد انقطاع زمن الأول ففي تقديره في الملك و الجن و الجمادات و الميت التي لا يعقل ذهابها و عود الوقف إلى من بعدها اشكال و لا يبعد هنا الحكم بالبطلان لا غير و يجيء الاشكال في تقدير زمن البهائم و الطيور فلا بد من التأمل و سيجيء ان شاء الله تعالى تمام الكلام.
الرابع: لو وقف واقف على جهة من الجهات كوقف مسجد أو قنطرة أو مدرسة أو دار على المسلمينأو الفقهاء أو العلماء أو وقف على نفس المسجد شيئا أو على نفس القنطرة أو على نفس الدار الموقوفة وقفا عاما فان اطلق و لم يلاحظ نفسه بادخال أو بإخراج صحّ الوقف قطعاً و على ذلك جرت طريقة الاوقاف خلفاً و سلفاً