أنوار الفقاهة (كتاب الوقف) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٢ - الرابع لو وقف واقف على جهة من الجهات كوقف مسجد أو قنطرة أو مدرسة أو دار على المسلمين
و جاز للواقف ان يشارك الموقوف عليه بالمنافع و النماء و الانتفاع و يكون حاله حالهم بل و يختص به عند انحصاره فيه نعم و لا يكون من الجهة التي يبطل مصرفها و الظاهر انه يكون من الافراد الموقوف عليهم بحكم الشارع و يمكن الاستدلال على ذلك بالسيرة و عمل المسلمين المستمر على ذلك و بفتوى المشهور و الاجماع المنقول على جواز المشاركة الظاهرة في كونه واحدا منهم و لا يتفاوت الحال بين اتصافه بالوصف حين الوقف أو بعده و ربما يؤيد ذلك أيضا بان الوقف على مثل ذلك ليس وقفا على الاشخاص المتصفين بتلك الصفة أولا و بالذات بل و على الجهة المخصوصة لانتفاع المتصف منهم بذلك الوصف به و لذا لا يعتبر قبولهم و لا قبول بعضهم و لا قبضهم و لا يجب صرف النماء إلى جميعهم و لا ينتقل الملك اليهم و على هذا فالواقف يدخل تبعا باعتبار اتصافه فلا يكون ملحوظا ابتداءً و دخول الواقف تبعا على هذا النحو لا دليل على منعه و قد يورد على هذا التأييد بان الوقف على الجهة وقف على الاشخاص بالحقيقة لعدم معقولية الوقف على ما لا يملك و لا يعقل و اخذ الجهة في الوقف انما كان عنوانا للتوصل به إلى افراد ذلك النوع في مثل الوقف على العلماء و الفقهاء أو للتوصل به إلى المصلين و الزائرين و المدرسين في مثل الوقف على المسجد و المدرسة و الخان فعلى أي تقرير فافراد ذلك النوع ملحوظة للواقف في الجملة و دعوى عدم انتقال الملك اليهم و عدم اعتبار قبولهم و قبضهم في حيز المنع فيعود الكلام إلى الواقف قد دخل في الوقف على الجهة و يعود المحذور فإذن العمدة في الاستدلال ما قدمناه سابقا و بذلك يظهر ضعف ما ذهب إليه الحلي من منع المشاركة للاجماع على لزوم اخراج الواقف نفسه و لا يمكن ذلك مع بقاء المشاركة و ذلك لان الاجماع ظاهر في لزوم ذلك في الوقف الخاص أو العام مع ذكر نفسه صريحا أو القصد إليها ضمناً لا مطلقا لفتوى مشهورهم و اجماعهم المنقول بجواز المشاركة عند اتصاف الواقف بصفة الموقوف عليه ابتداءً أو استدامة فلا يمكن الاستناد إلى ما ذكروه من الاجماع و من ذلك يظهر انه لو ادخل نفسه صريحا أو قصد ادخال نفسه فالاقرب البطلان و ان ظهر من فتاوى المشهور و اطلاقاتهم جواز المشاركة مطلقا و لو مع ذكر نفسه أو قصد ادخالها