إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٩٤ - القسم الثالث عشر ما نرويه عن واحد من اعاظم محدثى العامه
ثم أراد الاقامة معها فقال عمر يا شيخ لعله لم يطلق امرأته فكيف حلف فقال الشيخ سبحان اللّه إنّ الذي حلف لبين حنثا و أوضح كذبا من أن يختلج في صدري منه شك مع سنّى و علمي أنه زعم أنّ عليّا خير هذه الامة و إلّا امرأته طالق ثلاثا فقال للزوج: ما تقول هكذا طلقت؟ قال نعم فقيل لما قال نعم كاد المجلس ترتج بأهله و بنو أميّة ينظرون إلّا انهم لا ينطقون بشيء كل ينظر إلى وجه عمر فأكب عمر مليّا ينكت الأرض بيده و القوم صامتون ينظرون ما يقول ثمّ رفع رأسه و قال:
إذا ولى الحكومة بين قوم أصاب الحق و التمس السدادا و ما خير الأنام إذا تعدى خلاف الحق و اجتنب الرشادا ثم قال للقوم: ما تقولون في يمين هذا الرّجل؟ فسكتوا فقال: سبحان اللّه قولوا، فقال رجل من بني أميّة هذا حكم فرج و لسنا نجترى على القول فيه و أنت عالم بالقول مؤتمن لهم و عليهم فقال: قل ما عندك فان القول ما لم يحق باطلا او يبطل حقا جايز على في مجلسي قال: لا أقول شيئا فالتفت إلى رجل من بني هاشم من ولد عقيل بن أبي طالب قال ما تقول فيما حلف عليه هذا الرجل يا عقيلي؟ فاغتنمها فقال يا أمير المؤمنين إن جعلت قولي حكما و حكمى جائزا قلت و ان لم يكن ذلك فالسكوت اولى و أوسع لي و أبقى للمودة، فقال قولك حكم و حكمك ماض قال: فلمّا سمع ذلك بنو أميّة قالوا: ما أنصفتنا يا أمير المؤمنين إذ جعلت الحكم إلى غيرنا و نحن من لحمتك و اولى رحمك فقال عمر: اسكتوا عجزا و لوما عرضت ذلك عليكم فما ابتديتم له فقالوا: ما أعطيتنا مثل ما أعطيت العقيلي و لا حكمتنا ما حكمته فقال عمر: ان كان أصاب و اخطأتم و جزم و عجزتم و أبصر و عميتم فما ذنب عمر لا أبا لكم أ تدرون ما مثلكم؟ قالوا لا ندري قال: لكن العقيلي بدري قال: ما تقول يا رجل؟ قال يا أمير المؤمنين مثلهم كما قال الأوّل: