إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٦٥ - الحديث السادس و الثلاثون
و أما قول معاوية لسعد: ما منعك أن تسبّ أبا تراب فانّ معاوية لمّا سبّ عليّا عليه السّلام و أمر النّاس بذلك تورع سعد عن مسبته و لم يأخذه في اللّه لومة لائم، قال علماء السّير و لمّا استشهد علي عليه السّلام و استقر الأمر لمعاوية دخل عليه سعد فقال:
السّلام عليك أيّها الملك فضحك معاوية و قال: يا أبا إسحاق ما يضرك لو قلت يا أمير المؤمنين، قال: و اللّه لا أقولها أبدا أ تقولها يا معاوية جذلان ضاحكا؟ و اللّه ما أحبّ انى وليتها بما وليتها به «و الجذلان الفرح» و قال الشعبي: كان سعد قد اعتزل النّاس أيّام فتنة عثمان رضي اللّه عنه و لم يخض فيما خاض فيه غيره، و كان صاحب كرامات و دعوة مستجابة و من كراماته ما ذكر مسلم في صحيحه انّه كان بالبادية في إبله فجاء اليه ابنه عمر بن سعد فلما رآه من بعيد قال: أعوذ باللّه من شر هذا الراكب فنزل فسلّم عليه و قال: يا أبت تركت الناس يتنازعون الملك و نزلت في إبلك و غنمك و باديتك، فضرب سعد في صدره و قال له: مه أو اسكت سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يقول: إنّ اللّه يحب العبد الغنى التقى الخفي، و هذا عمر بن سعد هو الذي قتل الحسين عليه السّلام و فعل به و أهله ما فعل فانظر إلى فراسة سعد فيه حيث قال: أعوذ باللّه من شرّ هذا الراكب.
و منهم العلامة محب الدين الطبري المتوفى سنة ٦٩٤ في «الرياض النضرة» (ج ٢ ص ١٨٨ ط محمّد أمين الخانجى بمصر):
روى الحديث عن سعد بعين ما تقدم عن «صحيح مسلم» ملخصا.
و منهم العلامة الشيخ ابراهيم بن محمد بن أبى بكر بن حمويه الحموينى المتوفى ٧٢٢ في كتابه «فرائد السمطين» مخطوط قال:
أخبرنا الشيخ الصالح المسند عبد اللّه بن أبي القاسم بن علي بن مكي البغدادي رحمه اللّه بسماعى عليه ببغداد، قيل له أخبركم الشيخ عبد العزيز بن محمود بن المبارك ابن الأخضر بسماعك عليه قال: أنبأنا أبو الفتح عبد الملك بن أبي القاسم بن أبي سهل